روى أبو عمر الملا عن صفية- رضي الله تعالى عنها- قالت: حجّ رسول اللهﷺ- بنسائه، فلما كان ببعض الطّريق نزل جملي وكنت من أحسنهن ظهرا فبكيت، فجاء رسول
_________________
(١) [(١)] أخرجه الطبراني ٩/ ٢٥٤ [(٢)] انظر المجمع ٩/ ٢٥٥ [(٣)] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٨/ ١٠٠
[ ١١ / ٢١٥ ]
اللهﷺ- وجعل يمسح دموعي بردائه ويده ويقول: وجعلت لا أزداد إلا بكاء، وهوﷺ- ينهاني فلما أكثرت زبرني وانتهرني وأمر الناس بالنزول فنزلوا ولم يكن يريد أن ينزل قالت:
فنزلوا وكان يومي فلما نزلوا ضرب خباء النبيﷺ- ودخل فيه قالت: فلم أدر علام أهجم من رسول اللهﷺ- وخشيت أن يكون في نفسه شيء مني فانطلقت إلى عائشة فقلت لها: تعلمن أني لم أكن أبيع يومي من رسول اللهﷺ بشيء أبدا وإني قد وهبت يومي لك على أن ترضي رسول اللهﷺ- عني قالت: نعم، قال: فأخذت عائشة خمارا لها قد ثردته بزعفران فرشته بالماء ليذكي ريحه ثم لبست ثيابها ثم انطلقت إلى رسول اللهﷺ- فرفعت طرف الخباء فقال لها: «ما لك يا عائشة إن هذا ليس يومك» قالت: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فقال: مع أهله فلما كان عند الرواح قال لزينب بنت جحش: يا زينب أفقري أختك صفية جملا وكانت من أكثرهن ظهرا فقالت: أنا أفقر يهوديتك فغضب النبيﷺ- حين سمع ذلك منها فهجرها فلم يكلمها حتى قدم مكة وأيام منى في سفره حتى رجع إلى المدينة والمحرم وصفر فلم يأتها ولم يقسم لها ويئست منه فلما كان شهر ربيع الأول دخل عليها فرأت ظله فقالت: إن هذا لظل رجل وما يدخل على النبيﷺ- فمن هذا؟ دخل النبيﷺ- فلما رأته قالت: يا رسول الله ما أدري ما أصنع حين دخلت عليّ قالت: وكانت لها جارية وكانت تخبؤها من النبيﷺ فقالت: فلانة لك فمشى النبيﷺ إلى سرير زينب وكان قد رفع فوضعه بيده ثم أصاب أهله ورضي عنهم.