كان - ﷺ - إذا استوى على الراحلة قال: "الله أكبر الله أكبر الله أكبر، سبحان الله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إني أسألك في سفرى هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم
_________________
(١) أخرجه الترمذي حديث رقم (٣٤٤٠) وسنده حسن، والحاكم في المستدرك (٢/ ٩٧)، وانظر رياض الصالحين (ص ٣٣٤).
(٢) والاستخارة بهذه الكيفية لم ترد في الأحاديث، ولكنها موافقة السنة كما قال المصنف - رحمه الله تعالى - انظر صحيح البخاري (ج ٣ ص ٤٠) ورياض الصالحين للإمام النووى (ص ٣٣٥).
[ ٢٠٣ ]
هون علينا سفرنا هذا، واطوعنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم اصحبنا في سفرنا، واخلفنا في أهلنا" (١).
وإذا رجع من السفر قال: "آيبون تائبون، إن شاء الله، عابدون، ولربنا حامدون" (٢) ولفظ الدعاء في مسند الإمام أحمد "اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إنى أعوذ بك من الضنة (٣) في السفر، والكآبة (٤) في المنقلب، اللهم اقبض لنا الأرض، وهون علينا السفر".
وإذا أراد الرجوع قال: "آيبون تائبون، عابدون، لربنا حامدون" وإذا دخل البلد قال: "توبا توبا لربنا أوبا، لا يغادر علينا حوبا" (٥).
ولفظ الدعاء في صحيح مسلم: "اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم أصحبنا في سفرنا، وأخلفنا في أهلنا، اللهم إنى أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، ومن الحور (٦) بعد الكور من دعوة المظلوم، ومن سوء المنظر، في المال والأهل" (٧).
وفي بعض الروايات أنه - ﷺ - وضع رجله في الركاب، وقال: "بسم الله"
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه حديث رقم ممم كلام ممسوح في المصور ممم
(٢) أخرجه مسلم حديث رقم (١٣٤٢) والترمذي (٣٤٤٤) ممم كلام ممسوح في المصور ممم
(٣) الضنة والضن والمضنة كل ذلك من ممم كلام ممسوح في المصور ممم.
(٤) "الكآبة" بالمد، وهي تغير النفس من ممم كلام ممسوح في المصور ممم
(٥) أخرجه مسلم حديث رقم (١٣٤٢) والترمذي (٣٤٤٤) ممم كلام ممسوح في المصور ممم.
(٦) وفي صحيح مسلم ممم كلام ممسوح في المصور ممم.
(٧) أخرجه مسلم في صحيحه (١٣٤٣) ممم كلام ممسوح في المصور ممم.
[ ٢٠٤ ]
فلما استوى على الظهر، قال: "الحمد لله الحمد لله، الحمد لله، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله، لا إله إلا أنت، سبحانك إنى ظلمت نفسى، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت" (١).
وكان - ﷺ - إذا ودع مسافرا قال: "أستودع الله دينك، وأمانتك، وخواتم عملك" (٢) وقال رجل من الصحابة: يا رسول الله إنى أريد سفرا فزودنى فقال: "زودك الله التقوى" قال: زودنى قال: "وغفر لك ذنبك" قال: زودنى، قال: "ويسر لك الخير حينما كنت" (٣).
وقال رجل: يا رسول الله، إنى أريد أن أسافر فأوصنى، قال "عليك بتقوى الله والتكبير على كل شرف" فلما ولى الرجل قال: "اللهم ازو له الأرض، وهون عليه السفر" (٤) وكان - ﷺ -: "إذا علا شرفا في سفر، كبر وإذا هبط سبح" (٥) وفي بعض الأحيان كان يقول على الشرف: "اللهم لك الشرف على كل شرف، ولك الحمد على كل حال" (٦) ونهى عن السفر منفردا. وعن استصحاب الكلب والجرس وقال: "من نزل منزلا ثمَّ قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك" (٧).
وكان إذا سافر فأقبل الليل في بعض الأحيان يقول: "يا أرض: ربي وربك الله. أعوذ بالله من شرك، وشر ما فيك، وشر ما خلق فيك، وشر ما دب
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢٦٠٢) والترمذي (٣٤٤٣) وسنده حسن، وصححه ابن حبان (٢٣٨٠، ٢٣٨١)، والحاكم في المستدرك (ص ٩٨)، وذكره النووى في رياض الصالحين (ص ٤١٣).
(٢) أخرجه أبو داود برقم (٢٦٠٠)، والترمذي (٣٤٣٨، ٣٤٣٩) وأحمد في مسنده (٢٥/ ٧ و٢٥ و٣٨ و١٣٦) وصححه ابن حبان (٢٣٧٦)، والحاكم (٢/ ٩٧) ووافقه الذهبى.
(٣) أخرجه الترمذي (٣٤٤٠) وسنده حسن، والحاكم في مستدركه (٢/ ٩٧).
(٤) أخرجه الترمذي (٣٤٤١) وقال: حديث حسن، وصححه ابن حبَّان (٢٣٧٨)، والحاكم (٢/ ٩٨).
(٥) أخرجه البخاري (١١/ ١٥٩)، ومسلم (٢٧٠٤).
(٦) لم نجده بهذا اللفظ الذي أورده المصنف.
(٧) أخرجه مسلم في صحيحه حديث رقم (٢٧٠٨).
[ ٢٠٥ ]
عليك. أعوذ بالله من شر كل أسد، وأسود، وحية، وعقرب. ومن شر ساكنى البلد، ومن شر والد وما ولد" (١).
وقال: "إذا سافرتم في الخصب، فأعطوا الإبل حقها - أو قال: "حظها من الأرض" - وإذا سافرتم في السنة فأسرعوا عليها السير، وبادروا بها نقيها. وإذا عرستم بالليل، فاجتنبوا الطريق، فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل" (٢).
وكان إذا دنا من العمران، وأشرف على قرية، أو مدينة قال: "اللهم رب السموات السبع، وما أظللن، ورب الأرضين السبع، وما أقللن، ورب الشياطين، وما أضللن، ورب الرياح، وما ذرين، اللهم إنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها، وخير ما فيها، ونعوذ بك من شر هذه القرية، وشر ما فيها" (٣).
وكان في سفره إذا تنفس الصبح، يقول: "سمع سامع بحمد الله ونعمته، وحسن بلائه. علينا ربنا صاحبنا فأقبل علينا عائذا بالله من النار. يقولها ثلاثًا بصوت رفيع (٤).
ونهى أن يسافر بالقرآن إلى دار الحرب، وبلاد الكفر، ونهى النساء عن مطلق السفر ولو بريدا، إلا بذى رحم محرم، وإذا قضت حاجتها فلتسرع الأوبة إلى أهلها. وكان إذا علا شرفا قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده" (٥).
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢٦٠٣)، والإمام أحمد (٢/ ١٣٢)، وفي سنده الزبير بن الوليد الشامى لم يوثقه غير ابن حبان، ومع ذلك فقد صححه الحاكم في المستدرك (ج ٢ ص ١٠٠) ووافقه الذهبى وحسنه الحافظ في "أمالى الأذكار".
(٢) أخرجه مسلم (١٩٢٦)، وأبو داود (٢٥٦٩)، والترمذي (٢٨٦٢).
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه، وانظر مسند أحمد حديث رقم (١٧٧٠، ١٧٧١)، وأبو داود رقم (٤٧٢٣)، والترمذي (٢/ ١٦٢).
(٤) لم نجده فيما تحت أيدينا من مراجع.
(٥) متفق عليه أخرجه البخاري (ج ١١ ص ١٦٠)، ومسلم حديث رقم (١٣٤٤).
[ ٢٠٦ ]
"ومنع بالقول والفعل أن يطرق (١) الغائب أهله ليلًا (٢) وكل يدخل بكرة أو وقت العصر (٣) وكان إذا رجع من السفر، خرجوا لملاقاته معهم الأولاد والأطفال، وكان يركبهم وراءه أو أمامه، اركب عبد الله بن جعفر أمامه، ثمَّ جاءوا بالحسن بن علي، فأردفه ودخل المدينة على هذه الحالة.
وكان يعتنق القادمين في بعض الأحيان، وإن كان من أهله قبل وجهه، وفي بعض الأحيان يقبل جبهته، قالت عائشة: لما قدم جعفر وأصحابه، تلقاه النبي - ﷺ -، فقبل ما بين عينيه واعتنقه.
وكان أصحاب رسول الله - ﷺ - إذا قدموا من السفر تعانقوا، وكان - ﷺ - إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى ركعتين، قبل دخوله بيته (٤).