النبي - ﷺ - لبس السراويل، ولبس العمامة بغير قلنسوة، ومع القلنسوة، والقلنسوة بغير العمامة، وكان يجعل العذبة بين كتفيه في أكثر الأحوال (٣)، وجاء في بعض الأحاديث أنَّه - ﷺ - قال: "رأيت رب العزة في الصوم فقال: يا محمد فيما يختصم الملأ الأعلى؟ فقلت: لا أدرى. قال: فوضع يديه بين كتفي، فعلمت ما بين السماء والأرض" (٤).
_________________
(١) انظر صحيح مسلم (٢٠٨١)، ومسند الإمام أحمد (٦/ ١٦٢).
(٢) انظر صحيح البخاري (١٠/ ٢٤٤)، ومسلم (٢٠٦٨)، وسنن النسائى (ج ٨ ص ٢٠١).
(٣) انظر سنن أبى داود (٤٠٢٥)، والترمذي (١٧٦٢) وهو حديث حسن.
(٤) لهذا الحديث طرق متعددة وروايات مختلفة ذكرها السيوطي في الدر المنثور (ج ٥ ص ٣١٩، ٣٢٠)، وقد رواه أحمد في المسند (ج ٥ ص ٢٤٣) مطولا من حديث عبد الرحمن بن عياش الحضرمى، وأورده الإمام ابن الجوزى في زاد المسير (ج ٧ ص ١٥٥).
[ ٢١٨ ]
فلما أصبح - ﷺ - جعل العذبة بين كتفيه "وكان كم قميصه لا يجاوز رسغه (١) وكان أحب الثياب القميص، ولبس حلة حمراء" (٢) والحلة عبارة عن ثوبين والمراد بالأحمر هنا ما فيه خطوط حمر، لا أنَّه أحمر خالص، لأن الأحمر الخالص منهى عنه.
لبس عبد الله بن عمر بن العاص ثوبا أحمر. فقال - ﷺ -: ما هذا؟ قال: فعرفت ما يكره، فانطلقت فأحرقته، فلما جئت في اليوم الثاني قال لي: ما فعلت بثوبك؟ قلت: أحرقته. قال: "هلا كسوته بعض أهلك فإنَّه لا بأس به للنساء".
وفي الصحيح قال عبد الله بن عمرو: رأى رسول الله - ﷺ - على ثوبين معصفرين فقال: "إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها" (٣).
وفي الجملة ينبغي الاحتراز من لبس الثياب الحمر الخالصة، وكان - ﷺ - يلبس الثوب المعلم (٤)، والثوب الساذج، والثوب الأسود، والفرو المعلم على أطرافه بالسندس، والنعل والتاسومة، كل هذا لبسه، ولبس الخاتم، والروايات مختلفة ففي بعضها: أنَّه لبسه في اليد اليمنى، وفي بعضها في اليد اليسرى، وكان نقشه على هذه الهيئة: (محمَّد رسول الله).
وقال: "لا ينقش أحدكم على نقش خاتمى" (٥) هذا ولبس الدرع من الزرد والخود والجواشن، وضاعف بين درعين في بعض الأحيان، وكان له جبة خسروانية، مفرجة عليها سجف من الديباج مخيطة".
_________________
(١) "الرسغ" بضم فسكون أو ضمتين: المفصل بين الساعد والكف. والحديث أخرجه أبو داود (٤٠٣٧)، والترمذي (١٧٦٥) وقال حديث حسن.
(٢) أخرجه البخاري (١٠/ ٢٥٨)، ومسلم (٢٣٣٧)، وأبو داود (٤٠٧٢)، والترمذي (١٧٢٤)، والنسائي (٨/ ٢٠٣)، وذكره النووى في رياض الصالحين (ص ٣٥٣).
(٣) أخرج نحوه الشيخان: البخاري (١٠/ ٢٤٤)، ومسلم (٢٠٦٨)، والنسائي (ص ٣٥٣).
(٤) انظر فتح البارى (ج ١ ص ٩٩) وفي كتاب الأذان (ج ١ ص ١٨١) وفي كتاب اللباس باب الأكسدة والحمائض (ج ٧ ص ١٩٠). ومسلم (ج ١ ص ٢٢٤) وأبو دواد، (ص ٣٧١)، والنسائي (٢/ ٧٢)، وابن ماجه (٢/ ١٧٦).
(٥) انظر كتاب أخلاق النبي - ﷺ - (ص ١٣٥).
[ ٢١٩ ]
وأما الطيلسان فإنَّه كان يلبسه حال الحر، كما في اليوم الذي أمر فيه بالهجرة، فإنَّه جاء في نصف الليل إلى بيت أبي بكر وهو مطيلس، وأما حديث أنس كان يكثر القناع يعني يلبس الطيلسان كثيرا - فحمله بعضهم على أوقات الضرورة - في السفر، وكان يلبس جبة ضيقة الكمين، وكان يلبس الإزار والرداء في بعض الأحيان، طول الرداء ستة أذرع، وعرضه ثلاثة أزرع وشبرا وطول الإزاء أربعة أذرع وشبر، وعرضه ذراعان وشبر. والله تعالى أعلم" (١).