عادة حضرة سيدنا رسول الله ﷺ أنه كان إذا صلى سنة الفجر وضع جنبه الأيمن على الأرض، ونام قليلا، وفي جامع الترمذي "إذا صلى أحدع الركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على جنبه" (٢)، حديث صحيح غريب قال ابن حزم؛ هذا الاضطجاع فرض على المصلى حتى لو لم يأت به بين السنة والفرض ففرضه باطل (٣)،
وقد صنف بعض العلماء في نصرة هذا المذهب مجلدا ووافق هذا القول جماعة من مشايخ الطريقة، كصاحب الفتوحات وغيره، وقال بعض العلماء:
_________________
(١) انظر صحيح مسلم حديث رقم (٧٢٤ - ج ١ ص ٥٠٠ - ٥٠١)، وأبي داود برقم (١٢٥٥ - ج ٢ ص ١٩)، والنسائي (ج ٣ ص ٢٥٦)، ومالك في الموطأ حديث رقم (٣٠ - ج ١ ص ١٢٧).
(٢) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه - انظر سنن أبي داود فكتاب الصلاة، باب الاضطجاع بعدها حديث رقم (١٢٦١ - ج ٢ ص ١٢) والترمذي في أبواب الصلاة باب ما جاء في الاضطجاع بعض ركعتي الفجر حديث رقم (٤٢٠ - ج ٢ ص ٢٨١) وأحمد في مسنده (ج ٢ ص ٤١٥)، وقال الترمذي حسن صحيح غريب من هذا الوجه (٢/ ٢٨١). وقال النووى عن هذا الحديث في شرح مسلم: إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم.
(٣) انظر في كتاب المحلى لابن حزم (ج ٣ ص ١٩٦).
[ ٥٨ ]
بكراهة ذلك وعده من البدع، واختار جمهور العلماء الطريق المستقيم المتوسط وقالوا: باستحبابه.
قال الإِمام مالك: إن فعل ذلك للاستراحة فحسن، والسر في الاضطجاع على الجنب الأيمن أن يغلبه النوم؛ لأن القلب معلق في الجانب الأيسر، فلو اضطجع عليه لاستقر القلب وغلبت الراحة، وثقل النوم، وإذا اضطجع على شقه الأيمن، طلب القلب مستقره فقلق وأبطأ النوم لذلك، وإن جاء النوم فلا يكون ثقيلا، ولهذا اختار الأطباء النوم على الشق الأيسر طلبا لكمال الراحة، واختار صاحب الشرع الشق الأيمن طلبا لخفة النوم، وسرعة قيام الليل. وحاصلة أن النوم على الجانب الأيمن ينفع، وعلى الجانب الأيمن ينفع البدن، والله أعلم.