ك ان النبي صلي الله عليه وسلم يفتح عينه المباركة في الصلاة، ولم يكن يغمضها كما يفعله بعض المتعبدين، وفي حديث أنس الذي أتي به البخاري في صحيحه: أن عائشة ﵂ كان لها ستر سترت به جانب البيت فقال: "بعدوا هذا الستر فإن تصاويره تعارضني" وروي في حديث عائشة أنه ﷺ لبس ثوبا معلما، وكان ينظر إلى أعلامه في الصلاة، فلما فرغ قال: "اذهبوا بثوبي هذا لأبي جهم وائتونى بالكساء الأنبجانى (٢) الذي له فإن أعلام هذا شغلت خاطرى في الصلاة" (٣).
_________________
(١) رواه مسلم بنحوه في كتاب المساجد باب السهو في الصلاة والسجود له حديث رقم (٥٧١ - ج ١ ص ٤٠٠)، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب إذا صلى خمسًا حديث رقم (١٠٢٤ - ١٠٢٦ - ١٠٢٩ - ج ١ ص ٢٦٩ - ٢٧٠)، والترمذي في أبواب الصلاة، حديث رقم (٣٩٦ - ج ٢ ص ٢٤٣ - ٢٤٤)، والنسائي (ج ٣ ص ٢٧)، وموارد الظمآن في كتاب الجماعة، باب سجود السهو حديث رقم (٥٣٦ - ص ١٤٢).
(٢) قال ابن الأثير: الإنبجانى - بكسر الباء: المحفوظ. ويروى بفتحها. منسوب إلى منبج المدينة المعروفة وهي مكسورة الباء. ففتحت في النسب وأبدلت الميم همزة، إذا نون وانظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
(٣) لم نجده.
[ ٤٨ ]
وحديث مشاهدة الجنة في الصلاة وأنه ﷺ مد يديه ليتناول قطفا من فاكهتها.
وحديث رد السلام باليد، وحديث تعرض الشيطان، وأنه صلي الله عليه وسلم قبضه وخنقه. هذا المجموع رؤية العين وهو دليل على عدم تغميض العين في الصلاة. أما إذا عرض لشخص تفرقة وشتات فلا يكره له تغميض العين، بل هو إلى الاستحباب أقرب، والله أعلم.