ثبت بروايات صحيحة أنه - ﷺ - كان يصلى بعد الوتر ركعتين في صحيح مسلم، عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنه كان يصلى ثلاث عشرة ركعة (١) يصلى ثمان ركعات، ثم يوتر، ثم يصلى ركعتين، وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام، فرفع، ثم يصلى ركعتين بين النداء والإقامة.
وفي مسند الإِمام أحمد روى عن أم سلمة أنها قالت، كان رسول الله - ﷺ - يصلي بعد الوتر ركعتين خفيفتين، وهو جالس، وأبو أمامة يروى كان رسول الله - ﷺ - يصلى ركعتين بعد الوتر وهو جالس، يقرأ فيهما ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (٢) وروى هذا المعنى أيضًا جماعة من الصحابة غير من ذكرنا.
وظاهرة معارض بحديث "واجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا" (٣) وقد أشكل على كثير من العلماء لا جرم أنكره الإِمام مالك، وقال الإِمام أحمد:
_________________
(١) رواه الشيخان باختلاف يسير. انظر صحيح البخاري شرح فتح الباري (ج ٣ ص ٣٣) حديث رقم (١١٤٧)، ومسلم برقم (٧٣٨ - ج ١ ص ٥٠٩)، وأبي داود برقم (١٣٤١ - ص ٤٠)، والترمذي برقم (٤٣٩ - ج ٢ ص ٣٠٢، ٣٠٣)، والموطأ برقم (٩ - ج ١ ص ١٢٠)، والنسائي (ج ١ ص ٢١٠).
(٢) لم نعثر عليه.
(٣) متفق عليه رواه البخاري (ج ٢ ص ٤٠٦)، ومسلم برقم (٧٤٥، ١٣٧)، وأخرجه أبو داود برقم (١٤٣٨)، والنسائي (ج ٣ ص ٢٣٠ و٢٣١)، والترمذي برقم (٤٥٧)، وأبو داود برقم (١٤٣٥) في كتاب الصلاة، باب في وقت الوتر (ج ٢ ص ٦٧).
[ ٦٥ ]
لا أصليها، ولا أمنع أحدا من صلاتها.
وقال جماهير العلماء: صلاها لبيان الجواز، ليعلم أن بعد الوتر، يجوز صلاة النوافل، وأن الوتر لا يقطع صلاة النوافل، وعلى هذا يكون قوله: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا" مبنيا على الاستحباب.
وقال بعض العلماء: هذه الصلاة ملحقة بالوتر، وجارية مجرى سنة الوتر، لا سيما على مذهب من يقول: بوجوب الوتر، وكما أن صلاة المغرب وتر النهار مشفوعة من السنة بركعتين كذلك وتر الليل أيضا مشفوع من السنة بركعتين.