كان - ﷺ - يقول عند دخول الخلاء: "اللهم إنى أعوذ بك من الخبث والخبائث" (٢) ويأمر بقوله. وفي حديث آخر "لا ينبغي أن يعجز أحدكم، إذا أراد دخول الخلاء، أن يقول: "اللهم إنى أعوذ بك من الرجس، والنجس، الخبيث، المخبث، الشيطان الرجيم" (٣).
ومر رجل به - ﷺ - وهو يبول، فسلم عليه فلم يرد عليه، وقال: "إن الله يبغض العبد لذا" - يعني الكلام في الخلاء وحالة البول - وكان - ﷺ - يقول: "لا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها ببول ولا بغائط" (٤).
وروى هذا الحديث جماعة من الصحابة، وأما حديث الرخصة الذي رواه الإمام أحمد في مسنده، عن عائشة أنها قالت: ذكر عند رسول الله - ﷺ - أن جماعة كرهوا استقبال القبلة حالة البول. فقال منكرا لذلك: "أو قد فعلوا؟ فليجعلوا القبلة تجاه أدبارهم".
فالبخارى إمام أهل الحديث يطعن فيه، ولم يثبته أحد من الأئمة الكبار، وكلام أحمد لا يقتضى إثباته، وتحسينه، وأيضا هو منقطع، ومرسل وبعض رواته ضعيف.
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه برقم (٢٠١٨)، وأبو داود (٣٧٦٥)، وابن ماجه برقم (٣٨٨٧).
(٢) أخرجه البخاري (١/ ٢٤٢ برقم ١٤٢)، ومسلم (١/ ٢٨٣، ٢٨٤ برقم ٣٧٥ - ٣٧٦)، وأبو داود (٤ - ٥ ج ١/ ٢)، والترمذي (٥ - ٦ ج ١٠/ ١٢)، والنسائي (١/ ٢٠)، وابن ماجه (١/ ١٠٨ برقم ٢٩٦)، وأحمد في مسنده (٣/ ٩٩ - ١٠١ - ٢٨٢ و٤/ ٣٦٩ - ٣٧٣).
(٣) تقدم تخريجه، وانظر سبل السلام (١/ ١٥٣، ١٥٤).
(٤) أخرجه مسلم (١/ ٢٢٣ برقم ٢٦٢) وانظر سبل السلام (١/ ١٦١).
[ ١٨٦ ]
وكان إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عنى الأذى وعافانى" (١) وأما أذكار الوضوء فقد ذكرناها في أول الكتاب.