كان رسول الله - ﷺ - إذا أكل طعاما سمى الله، وكان يأمر بذلك، وقال: "وإذا أكل أحدكم، فليذكر الله تعالى، فإن نسى أن يذكر اسم الله، في أوله فليقل: بسم الله في أوله وآخره" (٤).
وعند المحققين من أهل الحديث، أن التسمية في أول الطعام واجبة، لأن أحاديث الأمر صحيحة، سالمة من المعارضة.
أما إن كان في جماعة فهل تجزى تسمية أحدهم أم لا؟
_________________
(١) أخرجه الترمذي برقم (٣٤٤٧)، والدارمى (٢/ ٤)، وذكره النووى في رياض الصالحين (ص ٤٨٣) وهو حديث حسن.
(٢) الرشد "بضم فسكون وبفتحتين": ضد الغى.
(٣) أخرجه أبو داود في سننه حديث رقم (٣٧٦٧) عن قتادة مرسلا، وله شاهد من حديث ابن عمر عند الدارمي (٢/ ٣، ٤)، ابن حبان حديث رقم (٢٣٧٤) يصح به.
(٤) أخرجه أبو داود في سننه حديث رقم (٣٧٦٧)، والترمذي حديث رقم (١٨٥٩) وقال حديث حسن صحيح، وصححه الحاكم (٤/ ١٠٨) ووافقه الذهبى.
[ ١٨٩ ]
قال جماعة من العلماء: تجزء، وحديث حذيفة لا يوافق قولهم، لأنه قال: حضرنا مع النبي - ﷺ - طعاما، فجاءت جارية كأنها تدفع، فذهبت لتضع يدها في الطعام، فأخذ بيدها. ثم جاء أعرابى، فأخذ بيده وقال - ﷺ -: "إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه، جاء بهذه الجارية فأخذت بيدها، فجاء بهذا الأعرابى ليستحل به فأخذت بيده، والذي نفسى بيده إن يده لفى يدى مع يديهما، ثم ذكر اسم الله وأكل" (١).
وثبت في سنن الترمذي من حديث عائشة، أنها قالت: أكل النبي - ﷺ - الطعام مع ستة من الصحابة، فدخل أعرابى بغتة، وأكل الطعام في لقمتين فقال - ﷺ -: "لو أن هذا الأعرابى قال بسم الله لكفاكم هذا الطعام" (٢).
ومحقق أن النبي - ﷺ - كان قد سمى الله، وكذلك أصحابه، فلو أن تسمية الواحد تكفى عن الباقي، لما احتيج إلى تسمية الأعرابى، وورد في حديث ضعيف: "من نسى أن يسمى على طعامه فليقرأ قل هو الله أحد إذا فرغ" (٣).
وكان إذا فرغ من الطعام يقول: "الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، غير مكفى ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا" (٤) وأحيانا كان يقول: "الحمد لله الذي كفانا، وآوانا" (٥) وكان - ﷺ - يقول: "من أكل أو شرب فقال الحمد لله الذي أطعمنى هذا ورزقنيه من غير حول منى ولا قوة، غفر الله له ما تقدم من ذنبه" (٦).
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه، حديث رقم (٢٠١٧)، وأبو داود برقم (٣٧٦٦).
(٢) أحرجه الترمذي حديث رقم (١٨٥٩) وقال حديث حسن صحيح وهو صحيح كما قال، وذكره النووى في رياض الصالحين (ص ٣٣٩).
(٣) لم نجده.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه (ج ٩ ص ٥٠١، ٥٠٢)، وأخرجه الترمذي برقم (٣٤٥٢)، وأبو داود برقم (٣٨٤٩).
(٥) تقدم تخريجه.
(٦) أخرجه أبو داود حديث رقم (٤٠٢٣)، والترمذي برقم (٣٤٥٤) وابن ماجه برقم (٣٢٨٥)، وحسنه الحافظ ابن حجر في "أمالى الأذكار".
[ ١٩٠ ]
وأحيانا كان يقول: "اللهم أطعمت، وسقيت، وأغنيت، وأقتنيت، وهديت، وأحييت فلك الحمد على ما أعطيت" (١) وكان يقول في بعض الأحيان: "الحمد لله الذي من علينا، وهدانا، والذي أشبعنا، وآوانا، وكل الإحسان آتانا" (٢).
وثبت في حديث آخر: أنه - ﷺ - قال: "إذا أكل أحدكم طعاما فليقل: اللهم بارك لنا فيه، واطعمنا خيرا منه، وإذا أكل لبنا فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه" (٣). وكان - ﷺ - إذا شرب الماء شربه على ثلاثة أنفاس، يقول في أول كل نفس: بسم الله، وفي آخره الحمد لله، ونهى أن يتنفس في الإناء" (٤).