كان - ﷺ - يعلم أصحابه خطبة الحاجة: "الحمد لله نستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله" (٥). ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (٦) ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا
_________________
(١) "الطروق" المجئ في الليل.
(٢) متفق عليه أخرجه البخاري (٩/ ٢٩٦، ٢٩٧)، ومسلم (٣/ ١٥٢٨) رقم حديث الباب (١٨٤)، وأبو داود (٢٧٧٦) و(٢٧٧٨)، والترمذي (٢٧١٣).
(٣) متفق عليه أخرجه البخاري (ج ٨ ص ٨٩)، ومسلم (٢٧٦٩)، وأبو داود (٢٧٨١).
(٤) متفق عليه أخرجه البخاري (ج ٨ ص ٨٩)، ومسلم (٢٧٦٩)، وأبو داود (٢٧٨١).
(٥) أخرجه أحمد والأربعة وحسنه الترمذي والحاكم، انظر سنن أبى داود في كتاب النكاح، باب في خطبة النكاح حديث رقم (٢١١٨ ج ٢ ص ٢٣٨)، والترمذي في كتاب النكاح، حديث رقم (١١٠٥ ج ٣ ص ٤١٣، ٤١٤)، والنسائي (ج ٣ ص ١٠٥) في كتاب الجمعة، باب كيفية الخطبة وانظر سبل السلام (ج ٣ ص ٢٣٩).
(٦) سورة آل عمران آية رقم ١٠٢.
[ ٢٠٧ ]
زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (١) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٢).
قال شعبة: قلت لراوى الحديث: هذه خطبة نكاح، أم غير نكاح، فقال: هذه خطبة كل الحاجات، وقال - ﷺ -: "إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادما، فليأخذ بناصيتها قائلا بسم الله، ثمَّ يدعو ويقوك: "اللهم إنى أسألك خيرها، وخير ما جبلت عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلت عليه". وكان إذا رأى الإنسان تزوج قال: "بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير" (٣) وقال: "لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فقضى بينهما بولد لم يضره شيء أبدا" (٤).
وقال "من رأى مبتلى فقال: "الحمد لله الذي عافانى مما ابتلاك به، وفضلنى على كثير ممن خلق تفضيلا، لم يصبه ذلك البلاء" (٥) وقال: "ما أنعم الله على عبد نعمة في أهل ومال وولد، فقال: "ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، فيرى آفة دون الموت" (٦).
_________________
(١) سورة النساء آية رقم ١.
(٢) سورة الأحزاب آية رقم ٧١.
(٣) أخرجه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي، وأورده الشوكانى في نيل الأوطار (ج ٦ ص ١٣).
(٤) أخرجه الشيخان، البخاري في كتاب النكاح، باب (٦٦) ما يقول الرجل إذا أتى أهله حديث رقم (٥١٦٥) فتح، ومسلم في كتاب النكاح باب (١٨) باب ما يستحب أن يقول عند الجماع حديث (١٤٣٤ ج ٢/ ١٠٥٨)، وأبو داود في كتاب النكاح باب في جامع النكاح حديث رقم (٢١٦١ ج ٢/ ٢٤٩). والترمذي في كتاب النكاح باب ما يقول إذا دخل على أهله رقم (١٠٩٢)، وابن ماجه في كتاب النكاح باب (٢٧) ما يقول الرجل إذا دخل عليه أهله حديث رقم (١٩١٩ ج ١ ص ٦١٨).
(٥) لم نقف عليه.
(٦) لم نقف عليه.
[ ٢٠٨ ]
وقال: إذا رأيتم من الطيرة شيئًا تكرهونه، فقولوا: "اللهم لا يأتى بالحسنات ولا يدفع السيئات إلا أنت. لا حول ولا قوة إلا بك، أو يقول اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا رب غيرك، ولا حول ولا قوة إلا بك، فلا يصل إليه ضرر" (١). وإن رأى في منامه ما يكرهه فلينفث عن يساره ثلاثًا مرات إذا استيقظ - والنفث فوق النفخ ودون البزق - فهو بينهما، ثمَّ يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ومن شر ما رأى، ولا يحدث به فإنها لن تضره" (٢).
وإن ابتلى بوسوسة الشيطان، فليدفع ذلك بالتعوذ، وإن غلبه الغضب فليعوذ، وإن رأى ما يسره يقول: "الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات" وإن رأى ما يكرهه يقول: "الحمد لله على كل حال" وإن تقرب إلى حضرته - ﷺ - أحد مما يسره من خدمه، أو أمر محبوب، دعا له بالخير، كما أن ابن العباس هيأ ماء لوضوئه. فقال - ﷺ - "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل" (٣).
ودعا لأبى قتادة ليلة لازم خدمة ركابه الشريف، وكان يجعل نفسه دعامة له - ﷺ - عندما يغلبه النعاس. فقال: "حفظك الله بما حفظ به نبيه" وقال: "من صنع إليه معروفا فقال لفاعله: جزاك الله خيرا. فقد أبلغ في الثناء" (٤).
واستدان من عبد الله بن أبي ربيعة، فلما وفاه دينه، . قال: "بارك الله لك في أهلك ومالك"، وقال: "إذا سمعتم صياح الديكة، فسلوا الله من فضله، فإنها رأت ملكا، وإذا سمعتم نهاق الحمير، فتعوذوا بالله من الشيطان
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣٩١٩) قال الإمام النووى حديث صحيح انظر رياض الصالحين (ص ٦٣١).
(٢) متفق عليه أخرجه البخاري (ج ١٠ ص ١٧٧، ١٢/ ٣٤٤)، ومسلم حديث رقم (٢٢٦١).
(٣) لم نقف عليه وانظر ترجمة العباس في تاريخ الخميس (١/ ١٦٥)، وتهذيب التهذيب (٥/ ١٢٢) والإعلام (٤/ ٣٥).
(٤) أخرجه الترمذي (٥٣٦) وقال حديث حسن صحيح، وصححه ابن حبان وانظر رياض الصالحين (ص ٥٥٩).
[ ٢٠٩ ]
الرجيم، فإنها رأت شيطانا، وإذا رأيتم الحريق فكبروا فإن التكبير يطفئه، وينبغى أن لا يجلس مجلسا إلا ويذكر اسم الله فيه" (١).
وكان إذا أراد القيام من المجلس. يقول "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك" فسمعه بعض الصحابة، فقال: يا رسول الله سمعت كلاما لم أكن أسمعه قبل، قال: "هو كفارة لما وقع في المجلس" (٢) وشكا خالد بن الوليد الأرق، فقال له - ﷺ -: "إذا أخذت مضجعك فقل: "اللهم رب السموات السبع، وما أظلت، ورب الأرضين، وما أقلت، ورب الشياطين، وما أضلت، كن لي جارا من شر خلقك كلهم أجمعين. أن يفرط على أحد منهم، أو أن يبغى، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله إلا أنت" (٣).
وشكا شخص الفزع في النوم فقال - ﷺ -: "قل أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه، وعقابه، وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون" (٤).
ونهى أن يقال ما شاء الله، وشاء فلان: ومرة قال شخص: ما شاء الله وشئت، فقال - ﷺ -: "جعلتنى لله ندا" (٥).
ومن هذا القبيل نحن في كنف الله، وكنفكم، واعتمادنا على الله وعليكم. هذه الألفاظ وأمثالها منهى عنها، يشم منها رائحة الشرك.
ومن المنهيات التي منع منها - ﷺ -: "لا تسبوا الديك (٦)، ولا تسبوا الريح (٧) ولا يسب بعضكم بعضا" أيها المسلمون دعوا طريق الجاهلية كالنخوة، ودعوة
_________________
(١) أخرجه أبو داود وبنحوه (٤٤٥٦) و(٥٠٥٩) وسنده حسن.
(٢) أخرجه أبو داود (٤٨٥٩) وسنده حسن، والحاكم في المستدرك (١/ ٥٣٧) من حديث أبى بدرة ومن حديث رافع بن خديج، ومن حديث جبير بن مطعم.
(٣) لم نقف عليه وتقدم تخريج مثله.
(٤) لم نقف عليه.
(٥) لم نقف عليه.
(٦) أخرجه أبو داود (٥١٠١).
(٧) أخرجه الترمذي (٢٢٥٣) ورجاله ثقات، ويشهد له حديث أبي هريرة وعائشة عن أبي داود (٥٠٩٧)، والبخارى في الأدب المفرد (٩٠٦)، وابن ماجه (٣٧٢٧) وسنده صحيح.
[ ٢١٠ ]
القبائل "ولا يتناجى اثنان دون ثالث" (١) "لا تباشر المرأة المرأة، فتصفها لزوجها، كأنه ينظر إليه" (٢) لا تقل. "اللهم اغفر لي أن شئت" لا تكثروا الحلف، "لا تحلفوا بغير الله" (٣) لا تقولوا بوجه الله قسما، لا تسموا المدينة يثرب، لا يسئل الرجل، فيم ضرب امرأته إلا عن ضرورة، ونهى عن تسمية القوس الذي يظهر في السماء قوس قزح.
_________________
(١) متفق عليه أخرجه البخاري (ج ١١ ص ٦٨، ٦٩)، ومسلم (٢١٨٣)، وأبو داود (٤٨٥٢)، ومالك (٢/ ٩٨٨).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب النكاح (٩/ ٣٣٨)، وأبو داود انظر عون المعبود (٦/ ١٨٧)، والترمذي انظر تحفة الأحوذى (٨/ ٧٦)، وأحمد (١/ ٣٨٠).
(٣) متفق عليه أخرجه البخاري (١١/ ٤٦١، ٤٦٢)، ومسلم (١٦٤٦)، وأبو داود (٣٢٤٩)، والترمذي (١٥٣٤) والنسائي (٧/ ٤، ٥).
[ ٢١١ ]