قال - ﷺ -: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين، من غير الفريضة ثمَّ ليقل: اللهم إنى أستخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في دينى ومعاشى وعاقبة أمرى، فاقدره لي ويسره لي ثمَّ بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في دينى ومعاشى وعاقبة أمرى، فاقدره لي ويسره لي ثمَّ بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في دينى ومعاشى، فاصرفه عني وأصرفنى عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثمَّ إرضنى (١) " ويسمى حاجته).
ولما كانت عادة أهل الجاهلية إذا قصدوا سفرا أو أمرًا أن يستقسموا بالطير، والعيافة، والفأل، والتطير، وأمثال هذه الأمور، التي هي شعار أهل الشرك والكفر، عوض صاحب الشرع عن ذلك بالتوحيد، والافتقار، والعبودية، والتوكل، وسؤال الرشد، والفلاح، من الوهاب المطلق، الذي أزمة الخيرات في يد قدرته.
وفي مسند الإمام أحمد، من رواية سعد بن أبي وقاص: "سعادة ابن آدم استخارة الحق، والرضا بقضائه، وشقاوة ابن آدم في ترك الاستخارة وعدم الرضا بقضائه" (٢).
وفي حديث أنس: "أن النبي - ﷺ - ما عزم على سفر قط، إلا قال عند إرادة القيام: "اللهم بك انتشرت، وإليك وجهت، وبك اعتصمت، وعليك توكلت. اللهم أنت ثقتى، وأنت رجائى. اللهم أكفنى ما أهمنى، ولما لا
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه (ج ٣ ص ٤٠)، وأورده النووى في رياض الصالحين (ص ٣٣٥).
(٢) مسند الإمام أحمد.
[ ٢٠٢ ]
أهتم، وما أنت أعلم به مني عز جارك وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، اللهم زودنى التقوى، واغفر لي ذنوبى ووجهنى للخير، أينما توجهت" (١)
والذي قاله بعض المحققين من المشايخ الكبار وكتبه: يستحب للشخص أن يجعل في كل يوم وقتا معينا، يصلى فيه صلاة الاستخارة ويقول: "اللهم إنى أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم، أن جميع ما أتحرك في حقى وفي حق غيرى، وجميع ما يتحرك فيه غيرى في حقى، وفي حق أهلى، وولدى، وما ملكت يمينى، من ساعتى هذه إلى مثلها من الغد، خير لي في دينى، ومعاشى، وعاقبة أمرى، فاقدره لي، ويسره لي، وبارك في فيه. وإن كنت تعلم أن جميع ما أتحرك فيه في حقى وفي حق غيرى، وجميع ما يتحرك فيه غيرى في حقى، وفي حق أهلى، وولدى، وما ملكت يدي من ساعتى هذه، إلى مثلها من الغد شر لي في دينى ومعاشى، وعاقبة أمرى، فاصرفه عني واصرفنى عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثمَّ رضنى" (٢) والاستخارة على هذه الكيفية ولو لم توجد في الأحاديث، لكن العمل هنا موافق لحديث الاستخارة ومناسب لاتباع السنة.