كان - ﷺ - يعود كل مريض من أصحابه، وكان إذا دخل على المريض قرب منه، وقعد عند رأسه، وسأله عن حاله، وقال: كيف تجدك.
وكثيرا ما كان يقول: ما الذي تريد، وما الذي تشتهيه طبيعتك، فإن اشتهى شيئا لم يضره، أمر له به، وكان يجعل يده اليمنى على المريض، ويقول: "اللهم رب الناس أذهب البأس اشف، أنت الشافى، ولا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما، امسح البأس رب الناس بيدك الشفاء ولا كاشف له إلا أنت" (١).
وكان يدعو للمريض ثلاث مرات، ولما عاد سعدا. قال: "اللهم اشف سعدا اللهم اشف سعدا اللهم اشف سعدا" (٢).
وكان إذا دخل على مريض يعوده، يقول لا بأس طهور إن شاء الله، وفي بعض الأحيان يقول: كفارة، وطهور، وكان إذا اشتكى الإنسان الشئ منه، أو قرحة، أو جرح وضع النبي - ﷺ - السبابة على الأرض، ثم رفعها وقال: "بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا، يشفى سقيمنا بإذن ربنا" (٣).
وقالت عائشة ﵂: "كان رسول الله - ﷺ -، إذا أوى إلى فراشه جمع كفيه، ثم نفث فيهما: - يعني جمع نفسه ونفخ - يقرأ قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس ثم يمسح بهما، ما
_________________
(١) متفق عليه رواه البخاري في صحيحه (ج ١٠ ص ١٧٦). ومسلم برقم (٢١٩١).
(٢) رواه مسلم (ج ٣ ص ١٢٥٣ برقم ٨)، وأخرجه البخاري (ج ١٠ ص ١٠٣) وفيه: ثم وضع يده على جبهته، ثم مسح يده على وجهى وبطنى، ثم قال: "اللهم اشف سعدا، وأتمم له هجرته" فما زلت أجد برده على كبدى فيها إلى حتى الساعة. وانظر رياض الصالحين هامش (٥ ص ٣٨٨) تحقيق شعيب الأرنؤوط طبعة مؤسسة الرسالة. الطبعة السادسة، سنة ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٦ م.
(٣) متفق عليه أخرجه البخاري (ج ١٠ ص ١٧٦، ١٧٧)، ومسلم برقم (٢١٩٤).
[ ١٠٩ ]
استطاع من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات" (١) قالت: فلما اشتكى، كان يأمرنى أن أفعل ذلك به، فكنت آخذ بيديه، وأمسح بهما لبركتهما.
وفي رواية أخرى: كان النبي - ﷺ - يقرأ، ويتنفث، وعائشة ﵂ تأخذ بيديه، وتمسح بهما بدنه، كان غاية الضعف، والوجع، كان يمنع من تحريكهما، ولم يجعل للعبادة يوما معيشا بل كان يعود في جميع الأوقات هن الليل والنهار، وقال: "عائد المريض مخرفة الجنة" (٢).
وفي رواية أخرى: "لم يزل في خرفة الجنة، وما من مسلم يعود مسلما مريضا، غدوة، إلا صلى عليه سبعون ألف ملك، حتى يمسى، وإن عادة عشية صلى عليه سبعون ألف ملك، حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة" (٣).
وكان - ﷺ - يعود من رمد العين. وكان يخدمه - ﷺ - شاب من اليهود، فلما مرض (٤) عاده، ولا مرض عمه أبو طالب عاده، مع أنه كان مشركا، وكان عرض عليهما الإسلام فلم يقبل أبو طالب وأسلم اليهودى (٥).
_________________
(١) متفق عليه رواه البخاري (ج ٥ ص ١٣٨)، ومسلم (ج ٧ ص ١٣١)، وانظر فقه السير (ص ٣٥٥) د. محمد سعيد رمضان البوطى، دار الفكر ط ٦، ١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م.
(٢) رواه مسلم في صحيحه بمثله برقم (٢٥٦٨) (٤١) والمخرفة في الحديث بستان ٣ - بساتين الجنة.
(٣) رواه الترمذي برقم (٩٦٩) وقال: حديث حسن. وأبو داود في سننه برقم (٣٠٩٨، ٣٠٩٩) وابن ماجه (١٤٤٢) وهو حديث صحيح انظر رياض الصالحين ص ٣٨٧.
(٤) أخرج البخاري عن أنس، ﵁، قال: كان غلام يهودى يخدم النبي - ﷺ - فمرض. فأتاه النبي - ﷺ - يعوده، فقد عند رأسه فقال له: "أسلم" فنظر إلى أبيه وهو عنده؟ فقال: أطع أبا القاسم، فأسلم. فخرج النبي - ﷺ - وهو يقول: "الحمد لله الذي أنقذه من النار" رواه البخاري في صحيحه (ج ٣ ص ١٧٦)، وأخرجه أبو داود في سننه برقم (٣ - ٩٥).
(٥) انظر: طبقات ابن سعد (ج ١ ص ١٩٤) وما بعدها، وتاريخ الطبرى (ج ٢ ص ٣٤٤).
[ ١١٠ ]