قال جماعة من العلماء والفقهاء: لما حج رسول الله - ﷺ - دخل الكعبة ودخول الكعبة من سنن الحج، والأحاديث، والآثار، دالة على أن دخول الكعبة لم يكن في هذه السنة بل في عام فتح مكة.
وفي الصحيحين قال ابن عمر: دخل رسول الله - ﷺ - يوم فتح مكة، على ناقة لأسامة، حتى أناخ بفناء الكعبة، فدعا عثمان بن طلحة بالمفتاح فجاء ودخل النبي - ﷺ - وأسامة وبلال وعثمان بن طلحة فأجافوا عليه الباب مليا ثم فتحوه فبادرت (١) الناس ..
قال ابن عمر: فوجدت بلالا على الباب، فقلت: أين صلى رسول الله - ﷺ -؟ قال: بين العمودين المقدمين قال: ونسيت أن أسأله كم صلى؟
وهذا الحديث صريح، في أن دخول البيت كان عام فتح مكة، وقال: "إني دخلت البيت، وددت أني لم أكن دخلت، إني أخاف أن أكون قد أتعبت أمتي من بعدي" وسألت عائشة دخول البيت فقال - ﷺ -: "صلى في الحجر ركعتين، فكأنما صليت في الكعبة".
وأما الوقوف في الملتزم، ففي سنن أبي داود، عن عبد الله بن عمر، أنه قال: رأيت رسول الله - ﷺ -: قائما بين الركن والباب (٢). واضعا صدره على جدار الكعبة، باسطا ذراعيه، وكفيه، وهذا يحتمل أن يكون عام الفتح، ويحتمل أن يكون عام الحج.
وكأنه كان في العامين، لأن مجاهدا، والإمام الشافعي، وجماعة من العلماء قالوا: بأنه يستحب بعد طواف الوداع، أن يقف بالملتزم، ويدعو لأنه ما وقف به أحد، ودعا إلا استجيب له.
_________________
(١) متفق عليه، انظر صحيح البخاري (ج ٨ ص ١٣٥)، ومسلم (ج ٦ ص ٤١٦).
(٢) راجح السيرة النبوية لابن كثير (ج ٣ ص ٦٠٢، ٦٠٣) وسيرة ابن هشام (ج ٢ ص ٤١٦).
[ ١٥٧ ]
ولما صلى رسول الله - ﷺ - الصبح، تجاه الكعبة قرأ في الصلاة سورة (ق والطور)، ثم توجه إلى المدينة، ولما وصل إلى منزل الروحاء، ليلة الجمعة، رأى جمعا، فسلم عليهم، وسألهم عن شأنهم، فقالوا: نحن مسلمون. فمن أنت؟ قال: أنا رسول الله، فجاءت امرأة وقدمت طفلا، وقالت: أيصح حج هذا الطفل؟ قال: "نعم وتثابين أيضا" (١).
ولما بلغ إلى ذي الحليفة نزل بها، وبات فلما أصبح سار، ولما شاهد المدينة، كبر ثلاثا، ثم قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده" ثم دخل المدينة (٢).