قالت عائشة ﵂: رأيت رسول الله - ﷺ - يصلى الضحى أربعا ويزيد ما شاء الله (١)، وعن أنس قال: رأيت رسول الله - ﷺ - في سفر، يصلى سبحة الضحى ثمان (٢) ركعات، فلما انصرف قال: "إنى صليت صلاة رغبة ورهبة، فسألت ربي ثلاثًا؛ فأعطانى اثنين ومنعنى واحدة، سألته أن لا يقتل أمتي بالسنين ففعل، وسألته أن لا يظهر عليهم عدوا ففعل، وسألته أن لا يلبسهم شيعا فأبى علي" صحيح رواه الحاكم (٣).
وعن عائشة ﵂ قالت: صلى النبي - ﷺ - صلاة الضحى، ثم قال: "اللهم اغفر لي وارحمنى وتب علي إنك أنت التواب الرحيم" (٤) حتى قالها مائة مرة، وعن أم ذر قالت: رأيت عائشة تصلي الضحى وتقول، ما رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي إلا أربع ركعات.
وعن جبير بن مطعم أنه رأى رسول الله - ﷺ - صلى الضحى. وعن جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - صلى صلاة الضحى ست ركعات. وعن عائشة وأم سلمة قالتا: كان رسول الله - ﷺ - يصلى الضحى اثنتى عشرة (٥) ركعة.
_________________
(١) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين باب استحباب صلاة الضحى وإن أقلها ركعتان حديث رقم (٧١٩ - ج ١ ص ٤٩٧)، وأورده محمد إسماعيل الصنعاني في سبل السلام (ج ٢ ص ٣٤ برقم ٣٦٣).
(٢) رواه الترمذي بنحوه في أبواب الصلاة باباب ما جاء، في صلاة الضحى حديث رقم (٤٧٣ - ج ٢ ص ٣٣٧) عن أنس ﵁.
(٣) رواه الحاكم وصححه وانظر نيل الأطار (ج ٣ ص ٦١، ٦٢)، سبل السلام (ج ٢ ص ٣٦) وما بعدها.
(٤) رواه مسلم بنحوه برقم (١٧٢١)، والترمذي برقم (٣٤٨٤).
(٥) رواه الترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الضحى حديث رقم (٦٣٠)، وانظر موارد الظمآن (ص ١٦٥).
[ ٦٩ ]
وعن عليّ ﵁ أن النبي - ﷺ - كان يصلي الضحى ست ركعات، وعن أبي هريرة ﵁ قال: أوصانى خليلى بصيام ثلاثة أيام في كل شهر وركعتى الضحى وأن أوتر قبل أن أنام (١).
وعن أبي ذر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهى عن المنكر صدقة، وتجزئ من ذلك ركعتين تركعهما من الضحى" (٢). وفي مسند الإِمام أحمد عن معاذ بن أنس، يرفعه: "من قعد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى سبح ركعتى الضحى، لا يقول إلا خيرا، غفر له خطاياه وإن كانت مثل زيد البحر".
وعند الترمذي عن أبي هريرة، يرفعه "من حافظ على سبحة الضحى غفر له ذنوبه وإن كان مثل زيد البحر".
وعن نعيم بن همار قال: قال رسول الله - ﷺ -: "قال الله تعالى: ابن آدم لا تعجز لي عن أربع ركعات في أول النهار أكفك آخره" (٣). وعند الترمذي، وابن ماجه عن أنس يرفعه: "من صلى اثنتى عشرة ركعة بني الله له قصر في الجنة من ذهب" (٤). وعند مسلم عن زيد بن أرقم أنه رأى قوما يصلون
_________________
(١) متفق عليه رواه البخاري (ج ٣ ص ٤٧)، ومسلم برقم (٧٢١)، وأبو داود (١٤٣٢)، والترمذي (٧٦٠)، والنسائي (ج ٣ ص ٢٢٩).
(٢) رواه مسلم في صحيحه برقم (٧٢٠)، وأورده النووي في رياض الصالحين (ص ٤٥٨ برقم ٢/ ١١٤٠) وسلامى في الحديث بضم السين المهملة وتخفيف اللام - المفاصل والأعضاء. قد ثبت في صحيح مسلم أنها ثلاثمائة وستون. قال القاضي عياض: أصله. عظام الكف والأصابع والأرجل ثم استعمل في سائر عظام الجسد ومفاصله.
(٣) رواه أحمد وأبو داود وهو للترمذي من حديث أبي ذر وأبي الدرداء، وأورده الشوكاني في نيل الأوطار (ج ٣ ص ٦٤).
(٤) رواه الترمذي واستقر به في أبواب الصلاة؛ باب ما جاء في صلاة الضحى حديث رقم (٤٧٣ - ج ٢ ص ٣٣٧). وانظر سبل السلام (ج ٢ ص ٣٧).
[ ٧٠ ]
الضحى في مسجد قباء فقال: أما لقد علموا أن الصلاة في غير الساعة أفضل أن رسول الله - ﷺ - قال: "صلاة الأوابين حين ترمض الفصال" (١) أي يشتد حر النهار، فتهجر الفصال حر الرمضاء.
في الصحيحين أن النبي - ﷺ - صلى الضحى ركعتين، في بيت عنيان بن مالك، وعن أبي هريرة: لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب (٢). رواه الحاكم على شرط مسلم، وعنده عن أبي هريرة يرفعه أن للجنة بابا يقال له: باب الضحى فإذا كان يوم القيامة، نادى مناد أين الذين كانوا يداومون على صلاة الضحى هذا بابكم ادخلوه برحمة الله.
وعن أبي سعيد قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي الضحى، حتى نقول: لا يدعها، ويدعها حتى نقول لا يصليها.
وعن ابن عمر أنه قال لأبي ذر: أوصني ياعم قال: سألت رسول الله - ﷺ - كما سألتنى فقال: "من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين، ومن صلى أربعًا كتب من العابدين، ومن صلى ستًا لم يلحقه ذلك اليوم ذنب، ومن صلى ثمانيا كتب من القانتين، ومن صلى عشر بني الله له بيتا في الجنة" (٣).
وقال مجاهد: صلى رسول الله - ﷺ - يوما الضحى ركعتين، ثم يوما أربعًا، ثم يوما ستًا، ثم ثمانيا يوما، ثم ترك.
_________________
(١) انفرد به مسلم في صحيحه في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الأوابين حين ترمض الفصال حديث رقم (٧٤٨ - ج ١ ص ٥١٥، ٥١٦)، وأورده النووي في رياض الصالحين (ص ٤٥٩ برقم ١/ ١٤٣) وانظر سبل السلام (ج ٢ ص ٣٦).
(٢) رواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط ولم يخرجه.
(٣) رواه الطبراني عن أبي الدرداء مرفوعا وقال الحافظ في إسناده ضعف. وله شاهد من حديث أبي ممم البزار وفي إسناده ضعف أيضا، وانظر نيل الأوطار (ج ٣ ص ٦٣).
[ ٧١ ]
وعن أبي أمامة يرفعه: من مشى إلى صلاة مكتوبة، وهو متطهر إلى صلاة أخرى، كان له كأجر الحاج المحرم، ومن مشى إلى سبحة الضحى، كان له كأجر المعتمر وصلاة على أثر صلاة، لا لغو بينهما كتب في عليين.
وعن أبي أمامة يرفعه: من صلى الصبح في مسجد جماعة، ثم ثبت فيه حتى يسبح فيه سبحة الضحى، ثم يصلى الضحى، كان له كأجر حاج، أو معتمر، تام له حجته وعمرته (١).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: بعث النبي - ﷺ - جيشا فأعظموا الغنيمة، وأسرعوا الكرة، فقال رجل: يا رسول الله: ما رأينا بعثا قط أسرع كرة، وأعظم غنيمة من هذا البعث. فقال: "ألا أخبركم بأسرع كرة، وأعظم غنيمة؟ رجل توضأ في بيته فأحسن وضوءه، ثم عمد إلى المسجد، فصلى صلاة الغداة ثم أعقب بصلاة الضحى فقد أسرع الكرة وأعظم الغنيمة" (٢).
ومجموع هذه الأحاديث دليل على استحباب صلاة الضحى وفضيلتها. وهذا مذهب الجمهور من العلماء والمشايخ.
وقال جمع من العلماء بكراهتها واستدلوا بالأثر الذي رواه البخاري عن ابن عمر، أنه لم يكن يصليها أبو بكر، ولا عمر قلت: فالنبي قال "لا أخًا له".
وروى عن عبد الرحمن بن أبي بكر: أن أبا بكر رأى جماعة، يصلون صلاة الضحى، فقال: إنكم لتصلون صلاة ما صلاها رسول الله - ﷺ - ولا عامة أصحابه.
_________________
(١) رواه الطبراني عن عتبة عن رسول الله - ﷺ - بنحوه، قال الشوكانى، وفى إسناده الأحوص بن حكيم ضعفه الجمهور ووثقه العجليّ، انظر نيل الأوطار (ج ٣ ص ٦٠).
(٢) لم نعثر عليه.
[ ٧٢ ]
وروى عن عائشة ﵂ أنها قالت: ما سبح رسول الله - ﷺ - سبحة الضحى، وإني لأسبحها، وإن كان رسول الله - ﷺ - ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به فيفترض عليهم.
وقال قيس بن عبيد: ترددت إلى ابن مسعود سنة فما رأيته صلى الضحى قط، وعن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا ابن عمر جالس عند حجرة عائشة رضي الله تعالى عنها، وإذا الناس يصلون في المسجد صلاة الضحى فسألناه عن صلاتهم فقال: بدعة، ونعمت البدعة.
وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: ما ابتدع المسلمون أفضل من صلاة الضحى، وقالت طائفة أخرى من العلماء: يستحب أن يصليها في بعض الأحيان ويتركها في بعض الأحيان، واستدلوا بحديث عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة هل كان رسول الله - ﷺ - يصلى صلاة الضحى؟ قالت: ما كان يصليها إلا إِذا قدم من سفره، وبحديث أبي سعيد الخدرى قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلى الضحى حتى نقول لا يدعها، ويدعها حتى نقول لا يصليها.
وعن عكرمة قال: كان ابن عباس يصليها يوما، ويدعها عشرة أيام - يعني صلاة الضحى - وعن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أنه كان لا يصلى الضحى فإذا أتى مسجد قباء صلى، وكان يأتيه كل سبت.
وعن منصور قال: كانوا يكرهون أن يحافظوا عليها كالمكتوبة، ويصلون، ويدعون - يعني صلاة الضحى -.
وعن سعيد بن جبير قال: إني لأدع صلاة الضحى وأنا اشتهيها مخافة أن أراها حتما علي، وقال مسروق: كنا نقرأ فنبقى بعد قيام ابن مسعود، ثم نقوم فنصلي الضحى، فبلغ ابن مسعود ذلك، فقال: لم تحملون عباد الله ما لم يحملهم الله، إن كنتم لا بد فاعلين ففي بيوتكم.
[ ٧٣ ]
فهذه الطائفة تعلقت بهذه الأحاديث وقالوا: لا ينبغي المداومة عليها، والصواب أنه يستحب المواظبة عليها، فإن خوفهم توهم الفريضة قد ارتفع، لكن الأولى أن يصليها في البيت.
وقالت عائشة: لو نشر لي أبواى ما تركتها، واختار أكثر العلماء أربع ركعات لصحة أحاديثها.
وقال ابن جريرة أحاديث صلاة الضحى يظهر فيها اختلاف، أما عند التأمل فيظهر التوافق والصحة، ويرتفع التضاد ويندفع التعارض، واختلاف العدد كان بحسب اختلاف الأيام، والأحوال، فحينا كان يصلي ركعتين، وحينا أربعًا، وحينا ستا، وحينا ثمان ركعات، وحينا عشرا، وحينا اثنى عشرة.
فالشخص مخير في أي عدد أراد، وحديث أبي ذر المتقدم يدل على هذا المعنى، وهو قوله - ﷺ -: "من صلى ركعتين لم يكتب من الغافلين، ومن صلى أربعًا كتب من العابدين " إلى آخر الحديث وقد تقدم.