كان غالب لباسه القطن، وكذا أصحابه الأخيار. وفي بعض الأحيان كان يلبس الصوف، والكتان، وما حضر وتيسر اكتفى به جبة كان أو قباء، أو قميصا وكان يلبس السراويل، والرداء، والخفين، والنعلين، يلبس كل ذلك (٢). وكان يجعل للعمامة عذبة في بعض الأحيان، ويرخيها بين كتفيه. وقد يلبسها بغير عذبة.
وكان يتحنك في بعض الأحيان، وكان إذا استجد ثوبا سماه باسمه عمامة أو قميصا أو رداء. ثمَّ يقول: "اللهم أنت كسوتنيه، أسألك خيره، وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له، وإذا لبس ثوبا ابتدأ بالجانب الأيمن في الكم ونحوه" (٣).
وكان في بعض الأحيان يلبس ثوبا من شعر: قالت عائشة: خرج من البيت ولبس ثوبا من الشعر الأسود (٤). وقال قتادة: سألت أنسًا عن أحب الثياب إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: الحبرة - والحبرة بُرد يمنى - وكان في بعض الأحيان يلبس ثوبا من كتان مصر.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥/ ١٤٨ وج ١٠ ص ٦٦)، ومسلم (٢٠٢٩)، ومالك في الموطأ (ج ٢ ص ٩٢٦)، والترمذي (١٨٩٤)، وأبو داود (٣٧٢٦).
(٢) انظر صحيح البخاري (١٠/ ٢٥٨) ومسلم (٢٣٣٧)، وأبو داود برقم (٤٠٧٢)، والترمذي (١٧٢٤) والنسائي (٨/ ٢٠٣).
(٣) أبو داود (٤٠٢٠) والترمذي (١٧٦٧) والإمام أحمد في مسنده (٣/ ٣٠ و٥٠) وهو حديث حسن.
(٤) انظر مسلم (٢٣٥٨).
[ ٢١٧ ]
وقالت عائشة: صنعت له ثوبا من صوف فلبسه، وعرق فيه (١) فشم رائحة الصوف فألقاه عنه في الحال، لأنه كان يكره الرائحة الكريهة إلى الغاية، ويحب الرائحة الطيبة.
قال ابن عباس: رأيت رسول الله - ﷺ - في أحسن حلة. وقال أبو رمثة رأيت النبي - ﷺ - يخطب وقد لبس بردا أخضر، والبرد الأخضر هو برد فيه. خطوط خضر، لأنه أخضر خالص، ووسادته من أديم حشوها ليف.
وأكثر الناس قد صاروا فئتين:
فئة اختاروا البعد عن الملابس الجميلة واقتصروا على المرقعات والمحفرات.
وفئة اختاروا أفخر الملابس، وأشرف الثياب، ولبسوا الناعم المزين ذا الشهرة، وهاتان الفئتان مخالفتان لسنة النبي - ﷺ -، لأنه قال: "من لبس ثوب شهرة لبس يوم القيامة ثوب مذلة" (٢).