ونهى رسول الله - ﷺ - أن يسمى العنب كرما، لأن الكرم قلب المؤمن، وفي هذا النهي وجهان:
أحدهما: أن النهي عن تخصيص العنب بهذا الاسم، والحال أن قلب المؤمن من أولى بذلك، فلا يكون ذلك منعا عن تسمية العنب بالكرم، بل يكون نهيا عن تخصيص العنب بهذا الاسم.
الوجه الثاني: المنع عن تسمية العنب كرما، لأن تسمية الشجرة التي هي أصل أم الخبائث بالكرم، والخير يؤدي إلى مدح المحرمات، وتهييج النفوس إلى ذلك، والله أعلم.
ومنع - ﷺ - أن تسمى العشاء العتمة، وقال: "لتغلبنكم الأعراب على اسم
_________________
(١) أخرجه البخاري في الأنبياء. باب كنية النبي - ﷺ - (ج ٢ ص ٢٧٠)، ومسلم في الآداب باب: النهي عن التكني بأبي القاسم .. (٨) وأبو داود في الأدب. باب: في الرجل يتكنى بأبي القاسم برقم (٤٩٦٥)، وأحمد في المسند في مواضع متفرقة.
[ ١٦٧ ]
صلاتكم ألا وإنها العشاء، وأنهم يسمونها العتمة" (١) وورد في حديث آخر: "لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا" قال بعضهم: المنع منسوخ بالجواز.
وقال بعضهم: الجواز المنسوخ بالمنع، والصواب أنه ليس بين الحديثين تعارض، بل لم ينه أن يطلق اسم العتمة بالكلية بل نهى أن يهجر اسم العشاء، ويكتفي بالعتمة، حتى ولو سماها بالعشاء تارة، وبالعتمة تارة جاز، والله أعلم.
_________________
(١) متفق عليه وانظر نيل الأوطار (ج ٢ ص ٩) حيث أورده الشوكاني بلفظه.
[ ١٦٨ ]