المقدمة
الحمد لله رب العالمين. الذي هدى السالكين طريق الحق إلى اليقين، وفتح أمام عباده أبواب الرحمة، ووهب الإنسان ما به أشرقت على النفس أسرار الوجودات.
والصلاة والسلام على محمد رسول الله المبعوث رحمة للعالين، وهداية للناس أجمعين. قدوة أهل الحق، والباحثين عن اليقين.
أما بعد
فإن من شأن النابهين، والباحثين عن العلوم، والدارسين للذخائر الإسلامية، وما تركه العلماء المسلمون، وأئمة الهدى. أن يقفوا على هذه الأعمال، التى عمرت بها قلوب، وجاهدت في سبيلها نفوس.
وإن الأمة الإسلامية، وهى تتطلع إلى مجد مشرق - إن شاء الله - لابد وأن تخطو وهي على بصيرة من أمرها. فتنظر إلى ما خلفه الأسلاف، من تراث منير. في ذكر حال رسول الله - ﷺ - قبل نزول الوحي، وبعد نزوله: من عبادة، ومعاملة، ومعالجة أمراض القلوب، ومداواة الأجسام.
لقد أضاء الرسول صلوات الله وسلامه عليه، كل الجوانب، بسلوكه، وخلقه، وعمله، وتوجيهاته. لأنه قدوة أهل الحق. قال تعالى في سورة الأحزاب: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
ولهذا انطلق العلماء، وأئمة الخير، يبحثون في سيرة النبي - ﷺ - وشمائله وأحواله، ويؤلفون فيها المصنفات الشامخة. لتكون العلامات الضيئة في الطريق.
[ ٣ ]
وأمة تملك هذا الرصيد الضخم، من سيطرة الرسول - ﷺ - وسلوكه، وأحواله، وعمله .. لابد وأن تعود إلى رشدها، ورشادها. عندما تتحسس طريق الرسول، وتسترشد فيه الرشاد والحكمة.
ويعلم الله ﷾ أنما الأمة الإسلامية - وقد تكالبت عليها قوى مسعورة - في أشد الحاجة، إلى أن تعود إلى سيرة الرسول صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه.
فكان لابد من مطالعة السيرة، في أصولها التي تفيض بالعطاء والتجديد، وتأخذ بنا إلى طريق النجاة والفلاح.
إننا مطالبون بأن نقتدي برسول الله - ﷺ -، لنتمكن من جني ثمار هذا الاقتداء، الذي يأخذ بالمسلمين إلى الجد الذي نحن في أشد الحاجة إليه.
ولا يخفى أن الانتكاسات التي أصابت المجتمعات الإسلامية، ما كانت إلا نتيجة حتمية، لابتعاد المجتمعات، عن السلوك العملي، الذي كان عليه الرسول، صلوات الله وسلامه عليه.
وإن أمة تخطو على مجد مشرقي، لابد وأن تعود إلى سيرة رسولها، تلتقط منها ما يناسبها لتعيش حركة حية، ووعيًا تامًا.
وإن الصحوة العملية التي تنتشر في المجتمعات الإسلامية، لابد وأن يصاحبها وعي، بحركة الرسول - ﷺ -، حتى لا تتعرض هذه الصحوة لهزات الأعداء والعملاء، الذين يتربصون لكل عمل إسلامي، يأخذ بالمسلمين إلى طريق الوحدة والتضامن والأخوة.
حقا: إن كتاب: (سفر السعادة) للعلامة: الفيروزابادي، من الكتب النافعة المفيدة، والتي نحن في أشد الحاجة إلى التداوي بها، والاطلاع عليها.
[ ٤ ]
لقد دفع بنا إلى تحقيق هذا الكتاب القيم، ما رأيناه من حاجة المجتمعات الإسلامية، إلى رؤية هذا النبراس المضئ، الذي يحمل مشاعل النصر، والسداد لمن أراد النصر والسداد.
لقد اطلعنا على مخطوطات الكتاب، لنعود إلى الأصول الأصلية، وكان لهذا فائدته في تصحيح الكثير من العبارات.
وعملنا قدر الإمكان، على تخريج الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية الشريفة، وهذا كله اقتضى جهدا، ومعايشة تامة، لأمهات كتب التفسير، والأحاديث النبوية، والمعاجم اللغوية.
ولا يخفى: أن الرحلة التي قضيناها، في تحقيق كتاب "سفر السعادة" كانت وبحمد الله تعالى رحلة علمية رائعة، رغم ما لقينا فيها من صبر، وجهد.
وإن المرء الذي يقلب بطون أمهات الكتب، باحثًا، ودارسًا، يجد نفسه في قمة السعادة، لأنه يعثر على كنوز دفينة، من حقها أن تبرز إلى القارئين، والدارسين، والباحثين. ليفيدوا منها فيما يقولون، ويتناولون.
ومن شأن الأمة الإسلامية، وهي تتطلع إلى حضارة تربط بين ماض أصيل، وحاضر يحتاج إلى جهود. أن تعرف هذه الكتب الراسخة.
نسأل الله - ﷿ - أن ينفع به. وهو ولي التوفيق
الدكتور/ أحمد عبد الرحيم السايح
الدكتور/ عمر يوسف حمزة
[ ٥ ]