وَقَالَ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ: لما توفّي رَسُول الله [ﷺ]، أذن بِلَال وَرَسُول الله [ﷺ] / لم يقبر، فَكَانَ إِذا قَالَ: " أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله "، انتحب النَّاس فِي الْمَسْجِد. قَالَ: فَلَمَّا دفن رَسُول الله [ﷺ]، قَالَ لَهُ أَبُو بكر [﵁]: أذن. فَقَالَ لَهُ: إِن كنت إِنَّمَا أعتقتني لِأَن أكون مَعَك، فسبيل ذَلِك إِلَيْك. وَأَن كنت أعتقتني لله فخلني وَمن أعتقتني لَهُ؟ فَقَالَ: مَا أَعتَقتك إِلَّا لله. قَالَ: فَإِنِّي لَا أؤذن لأحد / بعد رَسُول الله [ﷺ] . قَالَ: فَذَاك إِلَيْك. قَالَ: فَأَقَامَ حَتَّى خرجت بعوث الشَّام، فَسَار مَعَهم حَتَّى انْتهى إِلَيْهَا.
[ ١٦٧ ]
وروى البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْأَوْسَط من حَدِيث زيد بن أسلم عَن أَبِيه قَالَ: قدمنَا الشَّام مَعَ عمر [﵁]، فَأذن بِلَال، فَذكر النَّاس النَّبِي [ﷺ] فَلم أر يَوْمًا أَكثر باكيًا مِنْهُ.
وَخرج أَبُو بكر مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مهْدي فِي فتوح الشَّام عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ [﵁] قصَّة ذكر قدوم عمر [﵁] إِلَى الشَّام، وفتحه بَيت الْمُقَدّس، فَقَالَ عمر: يَا بِلَال، أَلا تؤذن لنا؟ فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، مَا أردْت أَن أؤذن لأحد بعد رَسُول الله [ﷺ]، وَلَكِن سأطيعك إِذْ
[ ١٦٨ ]
أَمرتنِي فِي هَذِه الصَّلَاة وَحدهَا. فَلَمَّا أذن بِلَال سَمِعت الصَّحَابَة أَذَانه بكوا بكاء شَدِيدا، وَكَانَ أطول النَّاس بكاء يَوْمئِذٍ عقبَة بن عَامر، ومعاذ بن جبل ﵄ / فَقَالَ لَهما عمر ﵁: / حسبكما رحمكما الله.
وَرُوِيَ أَن بِلَالًا [﵁] رأى النَّبِي ﷺ فِي مَنَامه يَقُول لَهُ: مَا هَذِه الجفوة؟ أما آن لَك أَن تزورني؟ فانتبه، وَركب رَاحِلَته حَتَّى أَتَى الْمَدِينَة، فَذكر أَنه أذن بهَا، فارتجت الْمَدِينَة، فَمَا رُؤِيَ يَوْمئِذٍ أَكثر باكيًا من ذَلِك الْيَوْم.