وَخرج ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن عَوْف عَن الْحسن، قَالَ: غسلوه [ﷺ]، وكفنوه، وحنطوه، ثمَّ وضع على سَرِير، فَدخل عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ أَفْوَاجًا، يقومُونَ يصلونَ عَلَيْهِ ثمَّ يخرجُون، وَيدخل آخَرُونَ حَتَّى صلوا عَلَيْهِ كلهم.
وَقَالَ ابْن إِسْحَاق، وَلما فرغ من جهاز رَسُول الله ﷺ يَوْم الثُّلَاثَاء، وضع على سَرِيره فِي بَيته، ثمَّ دخل
[ ١٤٥ ]
النَّاس عَلَيْهِ، يصلونَ أَرْسَالًا الرِّجَال حَتَّى إِذا فرغوا أَدخل النِّسَاء، حَتَّى إِذا فرغن أَدخل الصّبيان، ثمَّ العبيد، وَلم يؤم النَّاس على رَسُول الله [ﷺ] أحد.
وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: حَدثنِي مُوسَى بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث التَّيْمِيّ قَالَ /: وجدت هَذَا فِي صحيفَة بِخَط أبي فِيهَا: لما كفن رَسُول الله [ﷺ] وضع على سَرِيره، دخل / أَبُو بكر وَعمر [﵄] فَقَالَا: السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، ومعهما نفر من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار ﵃] قدر مَا يسع الْبَيْت، فَسَلمُوا كَمَا سلم أَبُو بكر]
[ ١٤٦ ]
وَعمر، وصفوا صُفُوفا لَا يؤمهم عَلَيْهِ أحد، فَقَالَ أَبُو بكر وَعمر، وهما فِي الصَّفّ الأول: [حِيَال] رَسُول الله [ﷺ] اللَّهُمَّ إِنَّا نشْهد أَن قد بلغ مَا أنزل إِلَيْهِ، ونصح لأمته، وجاهد فِي سَبِيل الله حَتَّى أعز الله دينه، وتمت كَلِمَاته، وأومن بِهِ وَحده لَا شريك لَهُ، فاجعلنا يَا إلهنا مِمَّن يتبع القَوْل الَّذِي أنزل مَعَه، واجمع بَيْننَا وَبَينه حَتَّى يعرفنا وتعرفه بِنَا، فَإِنَّهُ كَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رؤوفًا رحِيما، لانبتغي بِالْإِيمَان بَدَلا، وَلَا نشتري بِهِ ثمنا أبدا، فَيَقُول النَّاس: آمين، آمين، ثمَّ يخرجُون وَيدخل آخَرُونَ حَتَّى صلى عَلَيْهِ الرِّجَال، ثمَّ النِّسَاء، ثمَّ الصّبيان. رَوَاهُ / ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن الْوَاقِدِيّ هَكَذَا، ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب العزاء عَن مُحَمَّد بن صَالح عَن الْوَاقِدِيّ.
[ ١٤٧ ]