وروى يَعْقُوب بن سُفْيَان فِي تَارِيخه عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ، [قَالَ]: مَا رئيت / فَاطِمَة ﵂ بنت رَسُول الله [ﷺ] ضاحكة بعد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ
[ ١٦٥ ]
وَسلم، [إِلَّا أَنه قد تمودي بِطرف فِيهَا]، وَمَكَثت بعده سِتَّة أشهر. وخرجه ابْن سعد فِي الطَّبَقَات بِنَحْوِهِ.
وَقيل: كَانَت دموعها على الدَّوَام تجْرِي، وَرُبمَا كلمت بِالْأَمر فَلَا تفهم، وَلَا تَدْرِي. وَكَانَ كل من أهل الْمَدِينَة يَتَجَدَّد حزنه إِذا رَآهَا حزينة. وَمَا أحقها بقول عَليّ بن الْحُسَيْن النَّهْرِي السمسي الشَّاعِر: // [من الْكَامِل] //:
(ودع مقلتي تبْكي عَلَيْك بأدمع إِن الْبكاء شِفَاء قلب الموجع)
(ودع الدُّمُوع تكد جفني فِي الْهوى من غَابَ عَنهُ حَبِيبه لم يهجع)
(وَلَقَد بَكَيْت عَلَيْك حَتَّى رق لي من كَانَ قبل يلومني وَبكى معي)
وَرُوِيَ أَن أَعْرَابِيًا شهد دفن رَسُول الله [ﷺ]، فَقَالَ: [// من الْبَسِيط //]:
[ ١٦٦ ]
(هلا دفنتم رَسُول الله فِي سفط من الألوة أحوى ملبسًا ذَهَبا /)
(أَو فِي سحيق من الْمسك الذكي وَلم ترضوا لجنب رَسُول الله متربا)
(خير الْبَريَّة أتقاها وَأَكْرمهَا عِنْد الْإِلَه إِذا مَا ينسبون أَبَا)
فَقَالَ أَبُو بكر [﵁]: إِنِّي لأرجو أَن يغْفر الله لَك بِمَا قلت، إِلَّا أَن هَذِه سنتنا.