وَلَقَد حصلت للنَّبِي [ﷺ] الشَّهَادَة، وَهِي على مَا أكْرمه الله [تَعَالَى] زِيَادَة.
خرج الدَّارمِيّ فِي مُسْنده عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: " كَانَ رَسُول الله [ﷺ] يَأْكُل الْهَدِيَّة وَلَا يقبل الصَّدَقَة. وأهدت لَهُ امْرَأَة من يهود خَيْبَر شَاة مصلية فَتَنَاول مِنْهَا وَتَنَاول بشر بن الْبَراء [﵄]، ثمَّ رفع رَسُول الله صلى الله
[ ١١٠ ]
عَلَيْهِ وَسلم يَده ثمَّ قَالَ: " إِن هَذِه خبرتني أَنَّهَا مَسْمُومَة " فَمَاتَ بشر بن الْبَراء / فَأرْسل إِلَيْهَا النَّبِي [ﷺ] /: " مَا حملك على مَا صنعت "؟ فَقَالَت: إِن كنت نَبيا لم يَضرك شَيْء، وَإِن كنت ملكا أرحت النَّاس مِنْك. فَقَالَ فِي مَرضه: " مَا زلت من الْأكلَة الَّتِي أكلت بِخَيْبَر، فَهَذَا أَوَان انْقِطَاع أَبْهَري ". هَذِه الَّتِي سمت النَّبِي [ﷺ] هِيَ: زَيْنَب بنت الْحَارِث امْرَأَة سَلام بن مشْكم، عَفا عَنْهَا فِي الِابْتِدَاء، ثمَّ قَتلهَا ببشر بن الْبَراء.
خرج الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده عَن عبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود [﵁] قَالَ: لِأَن أَحْلف بِاللَّه تسعا أَن رَسُول الله صلى الله
[ ١١١ ]
عَلَيْهِ وَسلم قتل قتلا أحب إِلَيّ من أَن أَحْلف وَاحِدَة، وَذَلِكَ بِأَن الله ﷿ اتَّخذهُ نَبيا وَجعله شَهِيدا. وَرَوَاهُ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات، وَيَعْقُوب بن شيبَة فِي مُسْنده.
وَخرج الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من طَرِيق عبد الْملك بن أبي نَضرة عَن أَبِيه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ [﵁]: أَن / يَهُودِيَّة أَهْدَت شَاة إِلَى رَسُول الله [ﷺ] سميطًا، فَلَمَّا بسط الْقَوْم أَيْديهم، قَالَ لَهُم رَسُول الله [ﷺ]: " كفوا أَيْدِيكُم فَإِن عضوا من أعضائها يُخْبِرنِي أَنَّهَا مَسْمُومَة ". قَالَ: فَأرْسل إِلَى صاحبتها: " أَسممت طَعَامك هَذَا "؟ قَالَت: نعم. أَحْبَبْت إِن كنت كَاذِبًا أَن أُرِيح النَّاس مِنْك، وَإِن كنت صَادِقا علمت أَن الله سيطلعك عَلَيْهِ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " اذْكروا اسْم الله وكلوا ". قَالَ: فأكلنا، فَلم يضر أحدا منا شَيْئا. // (صحّح الْحَاكِم إِسْنَاده) //.
[ ١١٢ ]