وَخرج ابْن مَاجَه عَن أنس [﵁]، قَالَ: قَالَت
[ ١٦١ ]
[لي] فَاطِمَة [﵍]: يَا أنس، كَيفَ سخت أَنفسكُم أَن تحثوا التُّرَاب على رَسُول الله [ﷺ] /؟ وخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بِنَحْوِهِ وَتقدم.
وَجَاء عَن عَليّ بن أبي طَالب [﵁] قَالَ: لما رش قبر رَسُول الله [ﷺ] جَاءَت فَاطِمَة [﵍]، فَأخذت قَبْضَة من تُرَاب الْقَبْر، فَوَضَعته على عينهَا، وبكت، وأنشأت تَقول: // [من الْكَامِل] //:
(مَاذَا على من شم تربة أَحْمد أَن لَا يشم مدى الزَّمَان غواليا)
(صبَّتْ عَليّ مصائب لَو أَنَّهَا صبَّتْ على الْأَيَّام عدن لياليا)
[ ١٦٢ ]
وَقَالَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْآجُرِيّ فِي كتاب الشَّرِيعَة: بَلغنِي أَنه لما دفن النَّبِي [ﷺ] جَاءَت فَاطِمَة [﵍]، فوقفت على قَبره، وأنشأت تَقول: // [من الْكَامِل] //:
(أمسي بخدي للدموع رسوم أسفا عَلَيْك وَفِي الْفُؤَاد كلوم)
(وَالصَّبْر يحسن فِي المواطن كلهَا إِلَّا عَلَيْك فَإِنَّهُ مَعْدُوم)
(لَا عتب فِي حزني عَلَيْك لَو انه كَانَ الْبكاء لمقلتي يَدُوم)
[ ١٦٣ ]
وَقَالَ الزبير بن بكار: حَدثنِي عمي مُصعب عَن مُحَمَّد بن الضَّحَّاك، قَالَ: لما توفّي النَّبِي [ﷺ] وَرجع الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار إِلَى رحالهم، رَجَعَ فِيمَن رَجَعَ فَاطِمَة [﵍] إِلَى بَيتهَا، فَقَعَدت فِيهِ، فَلَمَّا كَانَ بعد أَيَّام،] قَالَت: ﴿إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون﴾ انْقَطع عَنَّا أَخْبَار السَّمَاء، ثمَّ أنشأت تَقول: // [من الْكَامِل] //.
(اغبر آفَاق السَّمَاء وكورت شمس النَّهَار وأظلم العصران)
(فالأرض من بعد النَّبِي حزينة تبْكي عَلَيْهِ كَثِيرَة الرجفان)
(فليبكه شَرق الْبِلَاد وغربها وليبكه مُضر وكل يمَان)
[ ١٦٤ ]
(وليبكه الطود الْمُعظم جوه وليبكه بَيت مَعَ الْأَركان)
(نَفسِي فداؤك مَا لرأسك مائلًا ووسدوك وسَادَة الْوَسْنَان)
(يَا خَاتم الرُّسُل الْمُبَارك صنوه صلى عَلَيْك منزل الْفرْقَان)