شعر: [من السَّرِيع]:
(مَا الْأَمر فِي ذِي الدَّار إِلَّا مَنَام كل سيدري حِين يَأْتِي الْحمام)
(يَقُول يَا لَيْت وأنى لَهُ وَالْمَوْت قد أطلق فِيهِ السِّهَام /)
(يود لَو أمهله لَحْظَة يَتُوب فِيهَا عَن ركُوب الْحَرَام)
(أَنى لَهُ التوب وَقد حشرجت فِي الصَّدْر مِنْهُ النَّفس للاصطلام)
(يَا نائمين انتبهوا طالما غر الأولى الماضين طول الْمقَام /)
(بَينا هم فِي غَفلَة إِذْ أَتَى مَا كفهم عَن فعلهم وَالْكَلَام)
(وأسكنوا فِي حُفْرَة أذهبت لحومهم لم تبْق غير الْعِظَام)
(بل أسحقت تِلْكَ الْعِظَام الَّتِي وجوهها كَانَت تنير الظلام)
(يَا حسن مَا كُنَّا جَمِيعًا فمذ ترحلوا عَنَّا أَقَامَ الغرام)
(وَكلما مر حَدِيث لَهُم تضَاعف الشوق وَزَاد الهيام)
[ ٨٤ ]
(لله هَذَا الْمَوْت لم يبْق ذَا تقوى لتقواه وَلَا ذَا اجترام)
(وَلَو يحاشي أحدا فِي الورى حاشى نَبِي الله ذَا الاحترام /)
(لكنه أنهله كأسه وَهُوَ حبيب الله خير الْأَنَام)
(فماجت الأَرْض بِمن فَوْقهَا لمَوْته وانهل صوب الْغَمَام)
(وكل عين أنزفت دمعها وأهون الدمع عَلَيْهِ انسجام)
(وَأصْبح الْمَسْجِد من فَقده يشكو كَذَاك الْبَيْت ثمَّ الْمقَام)
(بل كل أَرض عَمها فَقده وَقد علاها بعد نور قتام)
(وَلم يجد خلق كأصحابه إِذْ أودعوه تَحت تِلْكَ السَّلَام)
[ ٨٥ ]
(وَانْصَرفُوا عَنهُ وكل لَهُ حزن وهم لَا يُطيق الْكَلَام /)
(لله موت الْمُصْطَفى إِنَّه رزء عَظِيم لَا يضاهي الْعِظَام)
(فموته الْخطب الْجَلِيل الَّذِي هان بِهِ رزء الْجِيَاد الْكِرَام)
(لكنه حَيّ وَفِي رَوْضَة ال وَسِيلَة الْعُظْمَى بِأَعْلَى مقَام)
(عَلَيْهِ صلى الله من فَضله وسَاق تَسْلِيمًا إِلَيْهِ دوَام)
(ثمَّ على الْآل وَأَصْحَابه وَالتَّابِعِينَ الأطيبين السَّلَام)