خرج أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْأَوْسَط عَن ابْن عَبَّاس [﵄] فِي قَول الله ﷿: ﴿إِذا جَاءَ نصر الله / وَالْفَتْح﴾ قَالَ: فتح مَكَّة، نعيت لرَسُول الله [ﷺ] نَفسه، فَاسْتَغْفر الله رَبك، وَاعْلَم أَنه قد حضر أَجلك.
[ ٨٧ ]
وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عَبَّاس بِمَعْنَاهُ. وَفِي الْبَاب أَحَادِيث سواهُ. فامتثل [ﷺ] بِمَا أَمر بِهِ سَرِيعا. وسارع إِلَى مَا ندب إِلَيْهِ مُطيعًا.
روى الْحسن بن سُفْيَان من طَرِيق أبي مُجَاهِد عبد الله بن كيسَان الْمروزِي عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس [﵄] قَالَ: " لما أقبل رَسُول الله [ﷺ] من غَزْوَة حنين، وَأنزل الله عَلَيْهِ: ﴿إِذا جَاءَ نصر الله﴾ قَالَ: يَا عَليّ بن أبي طَالب، وَيَا فَاطِمَة: قد جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح، وَرَأَيْت النَّاس يدْخلُونَ فِي دين الله أَفْوَاجًا، فسبحان رَبِّي وَبِحَمْدِهِ، وأستغفره إِنَّه كَانَ تَوَّابًا " أَكثر [ﷺ] / على هَذَا الذّكر الْمُوَاظبَة، وَاسْتَعْملهُ بِهَذَا اللَّفْظ وَمَا قاربه.
[ ٨٨ ]
قَالَت عَائِشَة [﵂] مَا صلى النَّبِي [ﷺ] صَلَاة بعد أَن أنزلت عَلَيْهِ: ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ إِلَّا يَقُول فِيهَا: " سُبْحَانَكَ رَبنَا وَبِحَمْدِك، اللَّهُمَّ اغْفِر لي ". وَصَحَّ عَنْهَا أَيْضا أَنَّهَا قَالَت: كَانَ رَسُول الله [ﷺ] يكثر من قَول: " سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، أسْتَغْفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ " فَقلت: يَا رَسُول الله، أَرَاك تكْثر من قَول سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ وَأَسْتَغْفِر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ. فَقَالَ: " خبرني رَبِّي [﷿] أَنِّي سأرى عَلامَة فِي أمتِي، فَإِذا رَأَيْتهَا أكثرت من قَول: سُبْحَانَ / الله وَبِحَمْدِهِ، أسْتَغْفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ، فقد رَأَيْتهَا: ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ فتح مَكَّة ﴿وَرَأَيْت النَّاس يدْخلُونَ فِي دين الله أَفْوَاجًا﴾ إِلَى آخر السُّورَة.
[ ٨٩ ]
ويروى عَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت: " وَكَانَ النَّبِي [ﷺ] فِي آخر عمره لَا يقوم وَلَا يقْعد / وَلَا يذهب وَلَا يَجِيء إِلَّا قَالَ: " سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ " فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ: " إِنِّي أمرت بذلك " وتلا هَذِه السُّورَة ".
بعْدهَا عَاشَ النَّبِي [ﷺ] سنتَيْن فِيمَا شاع.