وَصَحَّ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: إِن كُنَّا أَزوَاج النَّبِي / [ﷺ] عِنْده جَمِيعًا، لم تغادر منا وَاحِدَة، فَأَقْبَلت فَاطِمَة تمشي، لَا وَالله مَا تخفى مشيتهَا من مشْيَة رَسُول الله [ﷺ]، فَلَمَّا رَآهَا رحب، وَقَالَ: " مرْحَبًا بِابْنَتي "، ثمَّ أَجْلِسهَا عَن يَمِينه أَو عَن شِمَاله، ثمَّ سَارهَا فَبَكَتْ بكاء شَدِيدا، فَلَمَّا رأى حزنها سَارهَا، فَإِذا هِيَ تضحك. فَقلت لَهَا - أَنا من بَين
[ ١٠٤ ]
نِسَاءَهُ -: خصك رَسُول الله [ﷺ] بالسر من بَيْننَا، ثمَّ أَنْت تبكين؟ ! فَلَمَّا قَامَ رَسُول الله [ﷺ] سَأَلتهَا: عَم سارك؟ قَالَت: مَا كنت لأفشي على رَسُول الله [ﷺ] سره، فَلَمَّا توفّي [ﷺ]، قلت: عزمت عَلَيْك بِمَا لي عَلَيْك من الْحق أَلا أَخْبَرتنِي؟ قَالَت: أما الْآن، فَنعم. فأخبرتني، قَالَت: أما حِين سَارَّنِي فِي الْأَمر الأول فَإِنَّهُ أَخْبرنِي / أَن جِبْرِيل [ﷺ] كَانَ يُعَارضهُ بِالْقُرْآنِ كل سنة مرّة، وَإنَّهُ قد عارضني بِهِ الْعَام مرَّتَيْنِ، فَلَا أرى الْأَجَل إِلَّا قد اقْترب، فاتقي الله واصبري، فَإِنِّي نعم السّلف أَنا لَك. قَالَت: فَبَكَيْت بُكَائِي الَّذِي رَأَيْت. فَلَمَّا رأى جزعي سَارَّنِي الثَّانِيَة، فَقَالَ: يَا فَاطِمَة أَلا ترْضينَ أَن تَكُونِي سيدة نسَاء الْمُؤمنِينَ، أَو سيدة نسَاء هَذِه الْأمة؟ .