الْحَمد لله الْحَيّ الْبَاقِي على الدَّوَام؛ الْمُنْفَرد بالعز والقهر والجلال وَالْإِكْرَام؛ الْحَاكِم بالحمام على الْخَاص ووالعام، فَلَا محيد لأحد عَنهُ وَلَو عمر ألف عَام، جعل الزَّرْع البشري بمنجل الْمَوْت حصيدًا، وَفِي بيدر الأجداث بدياس البلى فقيدًا، ويقسمه يَوْم يذرؤه
[ ٨١ ]
خلقا جَدِيدا: فريقًا فِي الْجنَّة، وفريقًا فِي دَار الانتقام، فسبحانه من وَاحِد قهار جواد، وَارِث الْعباد والبلاد، باعث الرفات للمعاد، جَامع النَّاس ليَوْم تدحض فِيهِ الْأَقْدَام. نحمده على مَا سَاءَ وسر /، ونشكره على مَا حلا وَمر، ونؤمن بِمَا قدر من خير وَشر، ونسأله الرضى بِمَا قضى، وسطرته الأقلام. ونشهده أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، ذُو الْقُدْرَة الباهرة، والسطوة الباطشة الْقَاهِرَة، المعيد خلقه بعد الفناء؛ فَإِذا هم بالساهرة فِي يَوْم لَا كالأيام، ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده الْأمين، وَرَسُوله الْمَأْمُون، الَّذِي أنزل عَلَيْهِ فِي كِتَابه الْمكنون، مُخَاطبا لَهُ بقوله تَعَالَى: ﴿إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون﴾ . وَاخْتَارَ لَهُ على هَذِه الدُّنْيَا الدنية
[ ٨٢ ]
الْوَسِيلَة فِي دَار السَّلَام، صلى الله أشرف الصَّلَوَات عَلَيْهِ، وسَاق من التَّحِيَّات أفضلهَا إِلَيْهِ، وأنزله الْمنزل المقرب لَدَيْهِ، وبلغه نِهَايَة المرام، وَأَعْلَى الْإِكْرَام، وَرَضي الله عَن آله الْأَشْرَاف / السَّادة، وَأَصْحَابه الْأَعْلَام القادة، وتابعيهم فِي الْهدى وَالْعِبَادَة، وَعَلَيْهِم من رَبنَا السَّلَام.
[ ٨٣ ]