وَصَحَّ عَن عَائِشَة [﵂] قَالَت: إِن من نعم الله عَليّ أَن رَسُول الله [ﷺ] توفّي فِي بَيْتِي، وَفِي
[ ١٢١ ]
يومي، وَبَين سحرِي وَنَحْرِي، وَأَن الله جمع بَين ريقي وريقه عِنْد مَوته. دخل عَليّ عبد الرَّحْمَن وَبِيَدِهِ سواك وَأَنا مُسندَة رَسُول الله [ﷺ] فرأيته / ينظر إِلَيْهِ، وَعرفت أَنه يحب السِّوَاك، فَقلت: آخذه لَك؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَن نعم. فتناولته، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَقلت: ألينه لَك؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَن نعم. فلينته - فَأمره وَبَين يَدَيْهِ ركوة أَو علبة فِيهَا مَاء، فَجعل يدْخل يَدَيْهِ فِي المَاء فيمسح بهما وَجهه، وَيَقُول: " لَا إِلَه إِلَّا الله إِن للْمَوْت سَكَرَات "، ثمَّ نصب يَده، فَجعل يَقُول: " فِي الرفيق الْأَعْلَى ". حَتَّى قبض، ومالت يَده [ﷺ] . وخرجه الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده عَن عَائِشَة [﵂]، وَلَفظه، قَالَت /: مَاتَ رَسُول الله [ﷺ] فِي بَيْتِي ويومي وَبَين سحرِي وَنَحْرِي، فَدخل عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر وَمَعَهُ سواك رطب فَنظر إِلَيْهِ، فَظَنَنْت أَن لَهُ فِيهِ حَاجَة، قَالَت: فَأَخَذته فمضغته، ونفضته، وطيبته، ثمَّ دَفعته
[ ١٢٢ ]
إِلَيْهِ، فاستن كأحسن مَا رَأَيْته مستنًا قطّ، ثمَّ ذهب يرفعهُ إِلَيّ فَسقط من يَده، فَأخذت أَدْعُو الله [﷿] بِدُعَاء كَانَ يَدْعُو لَهُ بِهِ جِبْرِيل ﵇، وَكَانَ هُوَ يَدْعُو بِهِ إِذا مرض، فَلم يدع بِهِ فِي مَرضه ذَاك، فَرفع بَصَره إِلَى السَّمَاء وَقَالَ: " الرفيق الْأَعْلَى الرفيق الْأَعْلَى " تَعْنِي: وفاضت نَفسه، فَالْحَمْد لله الَّذِي جمع بَين ريقي وريقه فِي آخر يَوْم من الدُّنْيَا.
وروى الْوَاقِدِيّ بِإِسْنَاد لَهُ عَن عَائِشَة [﵂] قَالَت: توفّي رَسُول الله [ﷺ] بَين سحرِي وَنَحْرِي، وَفِي دَوْلَتِي لم أظلم فِيهِ أحدا، فعجبت / من حَدَاثَة سني أَن رَسُول الله [ﷺ] قبض فِي حجري، فَلم أتركه على حَاله فِي حجري حَتَّى يغسل،
[ ١٢٣ ]
وَلَكِن تناولت وسَادَة، فَوَضَعتهَا تَحت رَأسه ثمَّ قُمْت مَعَ النِّسَاء أصيح وألتدم، وَقد وضعت رَأسه على الوسادة وأخرته عَن حجري.