نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق، قال وكانت الأحبار من اليهود، والرهبان من النصارى، والكهان من العرب قد تحدثوا بأمر رسول الله ﷺ قبل مبعثه لما تقارب من زمانه. أما الأحبار من يهود، والرهبان من النصارى فيما وجدوا من صفته في كتبهم وصفة زمانه لما كان في عهد انبيائهم اليهم [٢٨] فيه، وأما الكهان من العرب فتأتيهم به الشياطين من الجن فيما يسترقون من السمع إذ كانت وهي لا تحجب عن ذلك بالقذف بالنجوم، وكان الكاهن والكاهنة من العرب لا يقع منهما ذكر بعض امره لا تلقى العرب فيه بالًا حتى بعثه الله ﷿، ووقعت تلك الأمور التي كانوا يذكرون، فعرفوها، فلما تقارب أمر رسول الله ﷺ، وحضر مبعثه حجبت الشياطين عن السمع، وحيل بيتها وبين المقاعد التي كانت تقعد لاستراق السمع فيها فرموا بالنجوم، فعرفت الجن أن ذلك لأمر حدث من الله ﷿ في العباد يقول الله تعالى لنبيه ﵇ حين بعثه، وهو يقص عليه خبر الجن إذ حجبوا عن السمع، فعرفوا ما عرفوا وما أنكروا من ذلك حين رأوا ما رأوا: «قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ» إلى قوله: «أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا «٣» .
_________________
(١) الأعراف: ٣١- ٣٢.
(٢) سقطت «عن أبيه عن جبير بن مطعم» من ع.
(٣) سورة الجن: ١- ١٠.
[ ١ / ١١١ ]
فلما سمعت الجن القول «١» عرفت انما منعت من السمع قبل ذلك له لأن لا يشاكل الوحي شيء من خبر السماء، فيلتبس على أهل الأرض ما جاءهم من الله ﷿ وقطع الشبه، فآمنوا وصدقوا [ثم] «٢» «وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ.
قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتابًا «٣»» إلى آخر الآية.