نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: فدعا رسول الله ﷺ قومًا إلى الإسلام وكلمهم وأبلغ إليهم فيما بلغني، قال زمعة: لو جعل معك ملك يحدث معك الناس ويرى معك، قوله تعالى «لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ»، قال: ثم إن رسول الله ﷺ أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وهو بيت المقدس من إيلياء، وقد فشي الإسلام بمكة وفشي في القبائل كلها، وكان مسراه، وما ذكر منه، بلاء وتمحيص، وأمر من الله ﷿ في قدرته وسلطانه، عبرة لأولي الألباب، وهدى ورحمة وبيان، لمن آمن وصدق، وكان من أمر الله على يقين، فأسرى به كيف شاء وكما شاء، ليريه من آياته ما أراد، حتى عاين ما عاين من أمر الله ﷿ وسلطانه العظيم، وقدرته التي صنع بها ما يريد، حتى ذكر من يصدقه.
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني بعض آل أبي بكر عن عائشة إنها كانت تقول: ما فقد جسد رسول الله ﷺ ولكن (١٥٠) الله ﷿ أسرى بروحه، ثم وصف لأصحابه إبراهيم وعيسى والأنبياء وما أتى به من الماء والخمر واللبن وشربه من آنية جبريل وعيسى بن مريم ﵉. وقال:
أريت الجنة والنار وأريت في السماء كذا وكذا، وقال: وفرضت علي الصلاة.
نا يونس عن إبراهيم بن اسماعيل بن مجمع الأنصاري قال: حدثني ابن شهاب الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ قال: لقيت إبراهيم وموسى وعيسى عند بيت المقدس، فإذا عيسى رجل أحمر كأنما خرج من
[ ١ / ٢٩٥ ]
ديماس «١»، وإذا موسى رجل شحب «٢» ضرب كأنه من رجال شنوءة، وأنا أشبه ولد ابراهيم به، فأتيت بقدحين، قدح لبن وقدح نبيذ، فاخترت قدح اللبن، فقال جبريل ﵇: هديت للفطرة، لو أخذت قدح النبيذ لغوت أمتك، وحانت الصلاة فأميتهم.
قال ابن شهاب: قال عبد الله بن عمر: ما قال رسول الله ﷺ لعيسى بن مريم أحمر كأنما خرج من ديماس ولكنه قال: أراني أطاف بالبيت فإذا رجل أحمر حشيم يمشي بين رجلين ينطف رأسه، أو اهراق من رأسه ماء، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا عيسى بن مريم، ثم التفت فإذا رجل أحمر أعور العين اليمين كأنما عينه عنبة طامية، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا الدجال.
نا يونس عن خالد بن دينار البصري عن فضيل الأعور قال: حضرت جنازة فيها أنس بن مالك فجاء أبو العالية «٣» وقد صلي على الجنازة فتخطى الناس حتى خلص إلى أنس بن مالك فقال: يا أبا حمزة عليك برنس أو برنسان، رأيتك البارحة في هذا المكان وعليك برنسان، فقال: الصدق ما رأيت، علي برنسي الذي ترى علي، وعلي برنس الاسلام فتذاكروا الرؤيا، فقال أنس: كنت بالمدينة فمرضت مرضًا أشرفت على الموت، فجاءني إبراهيم وموسى ﵉، فجلس ابراهيم عند رأسي وموسى عند رجلي، فاستيقظت فبرئت، قال أبو العالية: وأنا كنت بخراسان فمرضت مرضًا أشرفت على الموت فجاءني ابراهيم وموسى فجلس أحدهما عند رأسي والاخر عند رجلي، فاستيقظت فبرئت، قال أنس بن مالك: انعتهما لي، إن رؤياك من رؤياي، قال: أما ابراهيم فرجل أبيض، أبيض الرأس واللحية، معروق اللحم، طويل الأنف، وأما موسى
_________________
(١) الديماس: الحمام- الروض الأنف ٢/ ١٥٢.
(٢) شحب منه الشحوب وضرب خفيف اللحم ممشوق مستدق. وشنوءه إحدى قبائل العرب.
(٣) هو أبو العالية الرياحي واسمه رفيع، انظر من أجله طبقات ابن سعد: ٧/ ١١٢- ١١٧، وطبقات خليفة: ١/ ٤٨٢.
[ ١ / ٢٩٦ ]
فرجل أشعر شديد الأدمة، عريض المنكبين، شعره يضرب إلى منكبيه، فقال أنس: كذا رأيت أنا.
نا يونس عن زكريا عن الشعبي قال: شبه رسول الله ثلاثة نفر من أمته قال:
(١٥١) دحية الكلبي شبه بجبريل «١» وعروة بن مسعود الثقفي شبه بعيسى «٢» ابن مريم، وعبد العزى شبه بالدجال.
نا يونس عن عنبسة بن الأزهر عن سماك بن حرب عن عكرمة قال: لما كان شأن بني قريظة بعث إليهم رسول الله ﷺ عليًا، وجاء جبريل رسول الله ﷺ على فرس أبلق، قالت عائشة: فكاني أنظر إلى رسول ﷺ يمسح الغبار عن وجه جبريل فقلت: هذا دحية الكلبي يا رسول الله؟ قال: هذا جبريل.
نا يونس عن المبارك بن فضالة عن الحسن قال: إن رسول الله ﷺ قال:
أتيت على موسى وهو قائم يصلي في قبره، رجل آدم «٣» جعد أشبه من رأيت برجال شنوءة، ومررت على عيسى فسلم علي رجل شاب طويل، مرجل قد تعلوه حمرة.
نا يونس عن أسباط بن نصر عن اسماعيل السدي قال: فرض على رسول الله ﷺ الخمس في بيت المقدس ليلة أسري به قبل مهاجره بستة عشر شهرا.