نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق قال: قام رسول الله ﷺ على أمر الله محتسبًا مؤديًا إلى قومه النصيحة على ما كان فيهم من النائرة «٢» والأذى والاستهزاء، وكان عظماء المستهزئين برسول الله ﷺ كما حدثني يزيد بن رومان عن عروة أو غيره من العلماء قال: كان المستهزئين برسول الله خمسة: الأسود بن عبد يغوث ابن وهب، والأسود بن المطلب بن أسد، والوليد بن المغيرة، والعاصي بن وائل والحارث بن الطلاطلة أحد [بني] خزاعة، فكانوا يهزئون برسول الله ﷺ ويغمزونه فأتاه جبريل ﵇ فوقف به عند الكعبة وهم يطوفون به، فمر به الأسود ابن عبد يغوث فأشار جبريل إلى بطنه فمات حبنًا «٣»؛ ومر به الأسود ابن المطلب فرمى في وجهه بورقة خضراء فعمي، ومر به الوليد بن المغيرة فأشار إلى جرح في كعب رجله قد كان أصابه قبل ذلك بيسير، فانتقض به فقتله، ومر به العاصي بن وائل فأشار إلى أخمص رجله، فركب إلى الطائف على حمار فربض به على شبرقة «٤» فدخلت في أخمص رجله شوكة فقتلته، ومر به الحارث بن الطلاطلة فأشار إلى رأسه فامتخض قيحًا حتى قتله، ففيهم أنزل الله ﷿: إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ. «٥»
نا أحمد نا يونس عن ابن إسحق قال حدثني الزهيري عن عكاشة بن عبد الله بن أبي أحمد أنه حدث أن رجالًا من بني مخزوم مشوا إلى هشام بن الوليد (١٣٦) حين أسلم أخوه الوليد بن الوليد وقد كانوا أجمعوا أن يأخذوا فتية منهم كانوا قد أسلموا: سلمة بن هشام. وعياش بن أبي ربيعة، فقالوا له- وخشوا شره:
_________________
(١) كتب فوقها في الأصل «قصة» .
(٢) الفتنة.
(٣) داء في البطن يرم كالدمل ويكون له خراج.
(٤) نبات شوكي.
(٥) سورة الحجر: ٩٥.
[ ١ / ٢٧٣ ]
إن قد اردنا أن نعاقب هؤلاء الفتية على هذا الدين الذي أحدثوا فإنا نأمن بذلك في غيرهم فقال: من فعل هذا فعليكم به [وهذا أخي] «١» فعاقبوه وإياكم نفسه وقال:
ألا لا تقتلوا أخي غبيش فيبقى بيننا أبدًا تلاح
احذروا على نفسه، فأقسم بالله لئن قتلتموه لأقتلن أشرفكم رجلًا، فقالوا:
اللهم العنة من يغرر «٢» بهذا الخبيث، فو الله لو أصيب في أيدينا لقتل أشرفنا رجلًا، فتركوه ونزعوا عنه، فكان مما دفع الله به عنهم.
نا يونس عن أبي معشر عن محمد بن كعب قال: كلمت رسول الله ﷺ قريش فقالوا: يا محمد تخبرنا أن موسى كان معه عصا ضرب بها الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، وتخبرنا أن عيسى كان يحيي الموتى، وتخبرنا أن ثمود كانت له ناقة، فأتنا ببعض تلك الآيات حتى نصدقك، فقال رسول الله ﷺ: أي شيء تحبون أن آتيكم به قالوا: تجعل لنا الصفا ذهبًا، قال: فإن فعلت تصدقوني؟
قالوا نعم والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعين، فقام رسول الله ﷺ يدعو فجاءه جبريل ﵇ فقال له: ما شئت إن شئت أصبح ذهبًا، ولكن لم أرسل آية ولم يصدقوا عند ذلك إلا عذبتهم، وإن شئت فاتركهم حتى يتوب تائبهم فأنزل الله ﷿: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها» إلى قوله: «ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ» «٣» .
نا يونس عن عيسى بن عبد الله التميمي عن الربيع بن أنس البكري قال:
قال الناس لرسول الله ﷺ: لو جئتنا بآية كما جاء بها صالح والنبيون، فقال رسول الله ﷺ: إن شئتم دعوت الله فأنزلها عليكم، فإن عصيتم هلكتم، يقول: ينزل العذاب، قالوا: لا نريدها.
نا يونس عن أبي معشر المديني عن محمد بن كعب القرظي قال: كلمت
_________________
(١) زيد ما بين الحاصرتين حتى يستقيم الخبر وتم ذلك مما جاء في حاشية الأصل.
(٢) في ع: يغدر.
(٣) سورة الأنعام: ١٠٩- ١١١.
[ ١ / ٢٧٤ ]
قريش لرسول الله ﷺ فقالوا: يا محمد إنا في واد ضيق قليل الماء فسير عنا بقرآنك هذه الجبال، وأخرج لنا من الأرض ينبوعًا حتى نشرب منه الماء، وأخرج لنا آباءنا نكلمهم فنسألهم: ماذا لقوا، فأنزل الله ﷿: «وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى «١»» يقول يا محمد لو أن قرآنًا (١٣٧) صنعت به هكذا لصنعته بقرآنك.
نا يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عروة قال: كل شيء نزل على رسول الله ﷺ من القرآن فيه ذكر الأمم والقرون وما يثبت به الرسول فإنما نزل بمكة، وما كان من الفرائض والسنن فإنما نزل بالمدينة.
نا يونس عن مبارك بن فضالة عن الحسن قال: قدم عبد الله الكوفة فرأى أناسًا من الزط ففزع منهم فقال: ما هؤلاء؟ فقيل الزط، فقال: هؤلاء أشبه من رأيت بالجن الذين أقراهم رسول الله ﷺ.
نا يونس عن الأعمش قال: بلغني أن الجن الذين خاطبوا رسول الله ﷺ كانوا تسعة.
_________________
(١) سورة الرعد: ٣١.
[ ١ / ٢٧٥ ]