حدثنا أحمد قال: نا يونس عن ابن إسحق، قال: حدثني من سمع عكرمة يذكر عن ابن عباس قال: بينا أنا جالس عند عمر بن الخطاب، وهو يعرض الناس على ديوانهم، إذ مر شيخ كبير أعمى يجبذ قائده جبذًا شديدًا، فقال عمر:
ما رأيت كاليوم منظرًا أسوأ.
قال: فقال له رجل: يا أمير المؤمنين هذا ابن صبغاء البهزي، ثم السلمي، بهيك بريق، فقال عمر: قد أعلم أن بريقًا لقب، فما اسم الرجل «١»؟ قالوا:
عياض، قال عمر: ادعوا لي عياضًا، فدعى، فقال: أخبرني خبرك وخبر بني صبغاء- وكانوا عشرة نفر-.
فقال عياض: شيء كان في الجاهلية قد جا الله بالإسلام، فقال عمر: اللهم غفرا، ما كنا أحرانا نتحدث عن أمر الجاهلية منا حين هدانا الله ﷿ للإسلام، وأنعم علينا به! فقال: يا أمير المؤمنين كنت امرءًا قد نفاني أهلي، وكان بنو صبغاء عشرة، وكانت بيني وبينهم قرابة وجوار، فتنقصوني ما بي وتذللوني، فسألتهم بالله والرحم والجوار إلا ما كفوا عني، فلم يفعلوا، ولم يمنعني ذلك منهم، فأمهلتهم حتى دخل الشهر الحرام، ثم رفعت يدي إلى الله ﷿ فقلت:
اللهم أدعوك دعاء جاهدًا اقتل بني الصبغاء إلا واحدا
ثم اضرب الرجل فذره قاعدًا أعمى إذا ما قيد عنّى القائدا
_________________
(١) أي اسم القائد.
[ ١ / ٢٩ ]
فتتابع منهم تسعة في عام واحد، وضرب الله ﷿ هذا، وأعمى بصره، فقائده يلقي منه ما رأيت، فقال عمر: إن هذا لعجب.