نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: ومات رسول الله ﷺ عن التسع من نسائه ولم تمت قبله غير خديجة ابنة خويلد وزينب أم المساكين، ومات عن التسع البواقي، ولم يهاجر منهن إلى أرض الحبشة غيرها ولا الثلاث: أم سلمة، وأم حبيبة وفلانة، ولم يصب الولد إلا من خديجة، وكان عند رسول الله ﷺ في ملك يمينه: ريحانة ابنة عمرو بن حذافة، فلم يصب منها ولدًا حتى مات، ومارية أم ابراهيم القبطية، ولدت له ابراهيم فلم يصب رسول الله ﷺ الولد إلا من خديجة ومارية.
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني محمد بن طلحة عن يزيد بن ركانة قال: مات ابراهيم بن رسول الله ﷺ وهو ابن ثمانية عشر شهرًا، فلم يصل عليه.
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة بمثله.
نا يونس عن ابراهيم بن عثمان عن الحاكم عن مقسم عن ابن عباس قال:
ولدت مارية القبطية لرسول الله ﷺ ابراهيم، فقال رسول الله ﷺ: إن له لمرضعة في الجنة، ولو بقي لكان صديقًا نبيًا، ولو بقي لأعتق كل قبطي.
نا يونس عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء بن جابر عن عبد الرحمن بن عوف قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي فانطلق بي إلى النخل «١»، فوجد فيه ابراهيم بن النبي ﷺ، فأخذه فوضعه في حجره فذرفت عيناه، ثم
_________________
(١) أورد البلاذري هذه الرواية في أنساب الأشراف: ١/ ٤٥١ وزاد فيها «فإذا إبراهيم يجود بنفسه» .
[ ١ / ٢٧٠ ]
قال يا بني ما أملك لك من الله شيئًا، فقلت له: يا رسول الله تبكي، ألم تنه عن (١٣٤) البكاء؟ فقال: إنما نهيت عن النوح، عن صوتين أحمقين فاجرين، صوت عند نغمة لعب ولهو، ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة، خمش وجوه، وشق جيوب ورنة شيطان، وهذا رحمة ومن لا يرحم لا يرحم، يا ابراهيم لولا أنه أمر حق، ووعد صدق، وأنها سبيل مأتية «١» لا بد منها حتى يلحق آخرنا أولنا لحزنا عليك حزنًا هو أشد من هذا، وإنا بك لمحزونون، تبكي العين ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب.
نا يونس عن المبارك بن فضالة عن الحسن أن رسول الله ﷺ قال: ولد لي البارحة غلام فسميته باسم أبي ابراهيم.
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني ابراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب قال: دعاني رسول الله ﷺ وقد كان كبر على مارية أم إبراهيم في ابن عم لها يزورها ويختلف إليها قبطي، قال:
خذ هذا السيف وانطلق فإن وجدته عندها فاقتله، فقلت يا رسول الله أكون في أمرك كالمشكة «٢» المحماة لا يثنيني شيء حتى أمضي لما أمرتني به، أو الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ فقال رسول الله ﷺ: بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، فأقبلت متوشحا السيف فأجده عندها، فلما رآني اخترطت سيفي فعرف أني أريده، اشتد في نخلة فرقا فيها حتى إذا كان في نصفها ودنوت منه رمى بنفسه على ظهره، ثم شغر برجله فإذا أنه لأمسح أجب ما له مما للرجال قليل ولا كثير، فغمدت «٣» السيف ثم جئت رسول ﷺ فأخبرته الخبر فقال: الحمد لله الذي يصرف عنا أهل البيت.
_________________
(١) في ع: نأتيه.
(٢) في حاشية الأصل «السكة» .
(٣) في ع: فغررت،
[ ١ / ٢٧١ ]