ثم سرية عبد الله بن عبد الأسد، هلال المحرَّم على رأس خمس وثلاثين شهرًا من الهجرة، إلى قطن -جبل بناحية فيد-
_________________
(١) ثم سرية أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد: بسين مهملة، ابن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، "هلال المحرَّم على رأس خمسة وثلاثين شهرًا من الهجرة إلى قطن" بفتح القاف، والطاء المهملة وبالنون، "جبل بناحية فيد" بفتح الفاء وسكون التحتية، وبالدال المهملة. قال ابن سعد: ماء لبني أسد بن خزيمة، قال غيره: على يمينك إذا فارقت الحجاز وأنت صادر من النفرة. وقال ابن إسحاق: قطن ماء من مياه بني أسد بنجد، بعث إليه -ﷺ- أبا سلمة في سرية، فقتل مسعود بن عروة، وما في القاموس: إن فيد قطعة بطريق مكة لا تفهم منه أن السرية إليها؛ إذ لم يقل هو ذلك، والذي ذكره أصحاب المغازي إنما هو ما ذكره، فإنما ذكر الشارح كلامه استطرادًا،
[ ٢ / ٤٧١ ]
ومعه مائة وخمسون رجلًا من الأنصار والمهاجرين، لطلب طليحة وسلمة ابني خويلد، فلم يجدهما، ووجد إبلًا وشاء فأغار عليهما ولم يلق كيدًا.
_________________
(١) "ومعه مائة وخمسون رجلًا من المهاجرين والأنصار" منهم أبو عبيدة وسعد وأسيد بن حضير وأبو نائلة وأبو سبرة وعبد الله بن سهل والأرقم، كذا في الخميس، "لطلب طليحة" بالتصغير، وأسلم بعد ذلك، ثم ارتدَّ بعد النبي -ﷺ- وادَّعى النبوة، فقاتله خالد بن الوليد فهزمه، فهرب إلى الشام، ثم أسلم إسلامًا صحيحًا، ولم يغمض عليه في إسلامه بعد ذلك، وشهد القادسية ونهاوند مع المسلمين، وذكر له الواقدي وغيره مواقف عظيمة في الفتوح، ويقال: إنه استشهد بنهاوند سنة إحدى وعشرين، ووقع في الأم للشافعي أن عمر قتل طليحة وعيينة. قال في الإصابة: وراجعت في ذلك جلال الدين البلقيني فاستغربه جدًّا، ولعله قبل بالباء الموحدة، أي: قبل منهما الإسلام، "وسلمة". قال البرهان: لا أعرف له إسلامًا، وجزم الشامي بأنه لم يسلم. "ابني خويلد" قال ابن سعد وغيره: وذلك أن الوليد بن زبير الطائي أخبره -ﷺ- أنه مَرَّ على طليحة وسلمة وهما يدعوان قومهما ومن أطاعهما لحربه -ﷺ، فنهاهم قيس بن الحارث فلم ينتهوا، فدعا -ﷺ- أبا سلمة وعقد له لواء، وقال: "سِرْ حتى تنزل أرض بني أسد بن خزيمة فأغر عليهم"، فخرج فأسرع السير حتى انتهى إلى أدنى قطن، فأغار على سرح لهم مع رعاء لهم مماليك ثلاثة، وأفلت سائرهم، فجاءوا جمعهم، وأخبروهم الخبر، فتفرقوا في كل وجه، "فلم يجدهما"؛ لأنهم خافوا، فهربوا عن منازلهم، "ووجد إبلًا وشاء" جمع شاة، "فأغار عليهما ولم يلق كيدًا" أي: حربًا. وعند ابن سعد وغيره: وورد أبو سلمة الماء فعسكر به وفرَّق قومه ثلاث فرق، فرقة قامت معه، وفرقتان أغارتا في ناحيتين شتّى، فرجعتا إليه سالمتين، وقد أصابتا نعمًا وشاءً، فانحدر بهم أبو سلمة إلى المدينة. وأخرج منه صفي رسول الله -ﷺ- عبدًا، وأعطى الطائي الدليل ما رضي به، ثم خمسها، وقسم الباقي على أهل السرية، قيل: فبلغ سهم كل واحد سبع بعير، وأغنامًا، ومدة غيبته في تلك السرية عشرة أيام، والله أعلم.
[ ٢ / ٤٧٢ ]