ثم سرية سالم بن عمير إلى أبي عفك اليهودي -وكان شيخا كبيرا، قد بلغ عشرين ومائة سنة-وكان يحرض على النبي ﷺ، ويقول فيه الشعر، فأقبل إليه سالم ووضع سيفه على كبده، ثم اعتمد عليه حتى خش في الفراش، فصاح عدو الله أبو عفك، فثار إليه أناس ممن هم على قوله، فأدخلوه منزله فقتل.
_________________
(١) قتل أبي عفك اليهودي: "ثم" في شؤال أيضا "سرية سالم بن عمير" ويقال ابن عمرو، وقال ابن عقبة: سالم بن عبد الله بن ثابت الأنصاري الأوسي أحد بني عمرو بن عوف، العقبي شهد بدرا والمشاهد، أحد البكائين، مات في آخر خلافة معاوية ﵄. "إلى أبي عفك" بفتح المهملة والفاء الخفيفة وكاف، يقال: رجل أعفك بين العفك، أي: أحمق، "اليهودي" من بني عمرو بن عوف "وكان شيخا كبيرا قد بلغ" من السن "عشرين ومائة سنة، وكان يحرض" يحث ويحمل الناس "على" قتال "النبي ﷺ ويقول فيه الشعر" يهجوه به، فقال ﷺ كما عند ابن سعد وغيره: "من لي بهذا الخبيث"؟ فقال سالم: علي نذر أن أقتل أبا عفك أو أموت دونه، فأمهل يطلب له غرة، بكسر المعجمة وشد الراء المفتوحة: غفلة، حتى كانت ليلة صائفة، أي: حارة نام أبو عفك بفناء منزله وعلم سالم به، "فأقبل إليه سالم ووضع سيفه على كبده ثم اعتمد عليه حتى خش" دخل "في الفراش فصاح عدو الله أبو عفك فثار" بمثلثة وراء، كذا في النسخ. والذي في العيون والسبل عن ابن سعد: فثاب بمثلثة وموحدة، أي: اجتمع وهو أولى؛ لأن ثاب لغة اجتمع ورجع فأطلق على أحد استعماليه فإنه لازم لمعنى ثاب لا مدلوله، "إليه أناس ممن هم على قوله" في موافقته على الكفر والتحريض "فأدخلوه منزله فقتل" أي: مات، ولفظ ابن سعد: فأدخلوه منزله وقبروه، وعند غير ابن سعد: فقالت أمامة المريدية في ذلك: تكذب دين الله والمرء أحمدا لعمر والذي أمناك أن بئس ما يمنى حباك حنيف آخر الليل طعنة أبا عفك خذها على كبر السن أمامة بضم أوله، ويقال: أسامة المريدية بضم الميم وكسر الراء، كما في التبصير كأصله الذهبي. وقال في الألقاب: بفتحها فتحتية ساكنة فدال مهملة فتحتية مشددة نسبة إلى مريد بطن من بلى صحابية ﵄، ولعمر والذي أمناك، أي: وحياة الذي أنشأك. وحباك بموحدة: أعطاك وحنيف: مسلم.
[ ٢ / ٣٤٧ ]
وكانت هذه السرية في شوال على رأس عشرين شهرا من الهجرة.
_________________
(١) "وكانت هذه السرية" فيه تجوز، كما مر، "في شوال على رأس عشرين شهرا من الهجرة" قاله ابن سعد. قال اليعمري: وكان أبو عفك ممن نجم، أي: ظهر نفاقه حين قتل ﷺ الحارث بن سويد بن الصامت، وتوقف فيه البرهان بأنه قتل بعد أحد، كما قال ابن إسحاق: قال: إلا أن هذا ليس عن ابن إسحاق، انتهى والله أعلم.
[ ٢ / ٣٤٨ ]