(ومن خصائصه ﵊) أي خصوصياته في حالاته (وكراماته وباهر آياته) أي غالب معجزاته (أنباؤه) بفتح الهمزة أي أخباره الواقعة له (مع الملائكة والجنّ وإمداد الله) أي إعانته (له بالملائكة) أي المقربين كما في وقعة بدر وحنين (وطاعة الجنّ له) كجن نصيبين (ورؤية كثير من أصحابه لهم) أي للملائكة والجن وهذا إجمال يتبين لك بعد تفاصيل أحواله. (قال الله تعالى: وَإِنْ تَظاهَرا) بتشديد الظاء وتخفيفها والخطاب لعائشة وحفصة أي وإن تتعاونا (عَلَيْهِ) أي على النبي بما يسؤه لديه من الافراط في الغيرة لكثرة ميلهما إليه (فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ) أي ناصره (وَجِبْرِيلُ [التحريم: ٤]) بكسر الجيم وفتحها (الآية) أي وصالح المؤمنين كأبي بكر وعمر والملائكة أي بقيتهم بعد ذلك أي بعد نصره ﷾ ظهير أي مظاهرون له (وقال تعالى إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا [الأنفال: ١٢]) أي بأني معكم معينا لهم (وقال إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ) أي بمناجاتكم ومناداتكم يا غياث المستغيثين اغثنا أعنا على أعدائنا وعن عمران رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم رأى الكفار ألفا وأصحابه ثلاثمائة أي في بدر فرفع يديه مستقبلا يقول اللهم انجز لي ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض فما زال يهتف بربه حتى سقط رداؤه فقال أبو بكر يا نبي الله حسبك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك (فَاسْتَجابَ لَكُمْ) أي ربكم (أَنِّي مُمِدُّكُمْ [الأنفال: ٩]) أي بأني معاونكم (الآيتين) أي بألف من الملائكة مردفين بكسر الدال أي متتابعين وبفتحها أي يردف بعضهم ببعض وكان الظاهر أن يقول الآية ولعله أراد إشارة بالآيتين من السورتين أي الأنفال وآل عمران وهي قوله تعالى إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ فيكون الإيماء إلى القصتين من بدر وأحد حيث وقع الوعد في الثاني مقيدا بشرط الصبر ولما فقد فقد المدد والنصر ولا يبعد أن يراد بالآيتين قوله إِذْ يُوحِي وقوله إِذْ تَسْتَغِيثُونَ بل هو الأظهر فتدبر، (وقال وَإِذْ صَرَفْنا) أي أملنا ووجهنا (إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ) أي جن نصيبين (يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ [الأحقاف: ٢٩] الآية) أي فلما حضروه نهضوا قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ الآيات هذا وقد ورد أنه لما حرست السماء نهضوا فوافوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بوادي النخلة منصرفه يقرأ في صلاة الصبح فاستمعوا قراءته وأما حديث ابن مسعود أنه حضر معه ليلة الجن فثابت أيضا كما بينته في محله وسيأتي أيضا تقرير بعضه. (حدّثنا سفيان بن العاصي) كذا بالياء والأظهر أنه بلا ياء فإنه معتل العين لا اللام كما قدمنا (الفقيه) سبق ذكره (بسماعي عليه) أي في حضوري لديه (حدّثنا أبو اللّيث السّمرقنديّ) أي من أئمة الحنفية (ثنا عبد الغافر الفارسيّ)
[ ١ / ٧٣٤ ]
بكسر الراء ويسكن (حدّثنا أبو أحمد الجلوديّ) بضم الجيم وتفتح (ثنا ابن سفيان) وهو إبراهيم بن محمد بن سفيان راوي صحيح مسلم عنه (ثنا مسلم) أي القشيري النيسابوري صاحب الصحيح (ثنا عبيد الله) مصغرا (ابن معاذ) بضم الميم قال أبو داود كان يحفظ عشرة آلاف حديث روى عنه مسلم وغيره (ثنا أبي) أبوه معاذ بن معاذ التميمي العنبري الحافظ قاضي البصرة قال أحمد إليه المنتهى في الثبت بالبصرة (ثنا شعبة) إمام جليل في الحديث (عن سليمان الشّيبانيّ) أخرجه له الأئمة الستة (سمع زرّ بن حبيش) بالتصغير وزر بكسر الزاء وتشديد الراء هو أبو مريم الأسدي عاش مائة وعشرين سنة وكان من أكابر القراء المشهورين من أصحاب ابن مسعود وسمع عمر وعليا وعنه عاصم بن أبي النجود وخلق (عن عبد الله) أي ابن مسعود (قال) أي الله ﷾ (لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى [النَّجْمِ: ١٨] قال) أي ابن مسعود (رأى) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (جبريل في صورته) أي اصل خلقته (له ستمائة جناح) يدل على كمال عظمته كما يشير إليه مزيته قوله تعالى جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وهذا الموقوف أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي قال التلمساني قيل رأه في صورته مرتين خاصة وما عداهما لم يره هو وغيره من الملائكة إلا في صورة الآدميين ليأنس بهم ومن تمام الحديث له ستمائة جناح مثل الزبرجد الأخضر فغشي عليه؛ (والخبر) أي الحديث والأثر (في محادثته) أي مكالمته ﵊ (مع جبريل وإسرافيل وغيرهم) بصيغة الجمع لتعظيمهما أو لأن أقل الجمع اثنان وفي نسخة وغيرهما (من الملائكة) كعزرائيل وملك الجبال ومالك خازن النار (وما شاهده من كثرتهم) كحديث أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحَقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ مَا فيها موضع قدم إلا وفيه ملك إما راكع أو ساجد (وعظم صور بعضهم) عزرائيل وإسرافيل وسائر حمله العرش (ليلة الإسراء مشهور) أي رواه الأئمة كخبر يا محمد هذا ملك الجبال يسلم عليك قال التلمساني وروى ابن عباس مرفوعا أنه رأى ليلة المعراج في مملكة الله تعالى رجالا على أفراس بلق شاكي السلاح طول كل واحد مسيرة ألف سنة وكذلك طول كل فرس يذهبون متتابعين لا يرى أولهم ولا آخرهم قال فقلت يا جبريل من هؤلاء قال ألم تسمع قوله تعالى وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ثم قال أنا أهبط وأصعد وأراهم هكذا يمرون لا أدري من أين يجيئون ولا أين يذهبون ذكره النسفي في زهر الرياض قاله الأنطاكي (وقد رآهم) أي الملائكة وفي أصل الدلجي رآه أي جبريل (بحضوره) أي بحضوره ﵇ وهي بفتح فسكون وقال التلمساني إن الحاء مثلثة ويقال أيضا بسكون الضاد وفتحها (جماعة من أصحابه) أي الكرام (في مواطن مختلفة) أي متفاوتة الأيام (فرأى أصحابه) أي بعضهم (جِبْرِيلَ ﵇ فِي صُورَةِ رَجُلٍ يَسْأَلُهُ عن الإسلام) وفي نسخة زيادة والإيمان والحديث رواه الشيخان وغيرهما من طرق متعددة والمعنى في صورة رجل غير معروف كما في أصل الحديث المذكور فقول
[ ١ / ٧٣٥ ]
الدلجي كدحية ليس في محله وإن تجج بتوشيح شرحه (ورأى ابن عبّاس وأسامة) أي ابن زيد كما في نسخة وهو ابن حارثة (وغيرهما عنده) أي بحضرته (جبريل في صورة دحية) بكسر الدال وتفتح وهو ابن خليفة الكلبي المشهور بالحسن الصوري وقد اسلم قديما وشهد المشاهد كلها بعد بدر وأرسله ﵇ بكتاب معه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى هرقل وأما رؤية ابن عباس له فزواها الترمذي ولفظه ابن عباس رأى جبريل مرتين وأما رؤية أسامة له فرواها الشيخان عنه وفيها أن أم سلمة رأته وأما غيرهما كعائشة فروى رؤيتها البيهقي وقال التلمساني وحارثة بن النعمان رأى جبريل مرتين وأقرأه جبريل ﵇ وجرير بن عبد الله البجلي مسحه ملك وحنظلة بن أبي عامر غسلته الملائكة وحسان بن ثابت أيده الله بجبريل لمناضحته عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وسلم وسعد بن معاذ نزل لجنازته سبعون ألف ملك ما نزلوا من قبل قط (ورأى سعد) أي ابن أبي وقاص كما في الصحيحين (على يمينه ويساره جبريل وميكائيل) لف ونشر مرتب على ما هو الظاهر المتبادر (في صورة رجلين عليهما ثياب بيض) بالوصف وتجوز الإضافة قال الحلبي في مسلم يعنى جبريل وميكائيل ولم يسميا في البخاري فكونهما جبريل وميكائيل لم يقله سعد وإنما الراوي عنه قاله عنه أو من دونه ذكر ذلك والله تعالى أعلم قلت ولفظ مسلم رأيت عن يمين رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض ما رأيتهما قبل ولا بعد يعنى وميكائيل (ومثله) أي ومثل ما روى سعد (عن غير واحد) أي صدر عن كثير من الصحابة؛ (وسمع بعضهم زجر الملائكة) بفتح الزاء وسكون الجيم أي جثهم وحملهم على السرعة (خيلها يوم بدر) أي كما رواه عن عمر (وبعضهم رأى تطاير الرّؤوس من الكفّار) أي في بدر (ولا يرون الضّارب) كما رواه البيهقي عن سهل بن حنيف وأي واقد الليثي وقال أبو داود المازني على ما في رواية ابن إسحاق إني لاتبع رجلا من المشركين يوم بدر لاضربه إذ رفع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي فعرفت أنه قتله غيري (ورأى أبو سفيان بن الحارث) بن عبد المطلب وهو ابن عم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (يومئذ) أي يوم بدر (رجالا بيضا) بكسر الباء جمع أبيض ولم يضم الباء محافظة على الياء (على خيل بلق) بضم فسكون جمع ابلق والبلق محركة سواد وبياض كالبلقة بالضم (بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ) وفي نسخة لا يقوم لها شيء أي لا يطيق ولا يقاوم لتلك الرجال شيء أي مما خلق الله تعالى فإن ملكا واحدا كاف في اهلاك أهل الدنيا جميعا فقد أهلك جبريل مدائن قوم لوط بريشة من جناحه وثمود بصيحة من صياحه هذا وقد روى البيهقي عن سهيل بن عمرو أنه هو الذي رآهم لكن لا منع من الجمع بعد تحقق السمع (وقد كانت الملائكة تصافح عمران بن حصين) كما رواه ابن سعد عن قتادة وفي مسلم أنها كانت تسلم عليه (وأرى النّبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَمْزَةَ جِبْرِيلَ فِي الْكَعْبَةِ فَخَرَّ) أي سقط حمزة
[ ١ / ٧٣٦ ]
(مغشيّا عليه) أي من عظمته وهيبته وحديثه هذا رواه البيهقي عن مسلم بن يسار مرسلا (ورأى عبد الله بن مسعود الجنّ) كما رواه البيهقي عنه (ليلة الجنّ) أي ليلة أمر النبي ﵊ أن ينذرهم (وسمع) أي ابن مسعود (كلامهم وشبّههم) أي في الخلق والنطق (برجال الزّطّ) بضم الزاء وتشديد الطاء قوم من السودان أو الهنود طوال قال الحلبي وفي حديث مسلم عنه أنه لم يكن مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ليلة الجن لكن ذكر ابن سيد الناس في سيرته ما لفظه أن الحديث المشهور عن عبد الله بن مسعود من طرق متظاهرة يشهد بعضها لبعض ويشيد بعضها بعضا قال ولم تنفرد طريق ابن زيد إلا بما فيها من التوضئ بنبيذ التمر انتهى وقد جاء الحديث الذي ذكره من غير طريق ابن زيد وهو ابن ماجة من حديث ابن عباس وفيه الوضوء بنبيذ التمر لكن في السند عبد الله بن لهيعة والعمل على تضعيف حديثه وهو مرسل صحابي والعمل على قبوله خلافا لبعض الناس أي من الشافعي واتباعه هذا وقد ورد من طرق عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم خطب ذات ليلة ثم قال ليقم من لم يكن في قلبه مثقال ذرة من كبر فقام عبد الله ابن مسعود فحمله رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مع نفسه فقال ابن مسعود خرجنا من مكة فخط رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حولي خطا وقال لا تخرج عن هذا الخط فإنك إن خرجت عنه لم تلقني إلى يوم القيامة ثم ذهب يدعو الجن إلى الإيمان ويقرأ القرآن حتى طلع الفجر ثم رجع بعد طلوع الفجر وقال لي هل معك ماء اتوضأ به قلت لا إلا نبيذ التمر في إداوة فقال تمرة طيبة وماء ظهور وأخذه وتوضأ به وصلى الفجر وقد روى أبو داود والترمذي وابن ماجة والدارقطني عن ابن مسعود نحوه وكذا الطحاوي وغيره وقد اثبت البخاري كون ابن مسعود مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم باثني عشر وجها فلا يلتفت إلى قول الدلجي وأما حديث ابن مسعود أنه حضر معه ليلة الجن فضعيف ففي صحيح مسلم أنه لم يكن معه فإنا نقول رواية البخاري أصح وأرجح والقاعدة أن الإثبات مقدم على النفي عند الأثبات مع أن ليلة الجن كانت ست مرات أو المراد بنفي كونه معه أنه لم يحضر مجلس المحاورات والله أعلم بالحالات؛ (وذكر ابن سعد) وهو مصنف الطبقات الكبرى والصغرى ومصنف التاريخ ويعرف بكتاب الواقدي سمع ابن عيينة وابن معين وحدث عنه ابن أبي الدنيا وغيره مات سنة ثلاثين ومائتين (أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ لَمَّا قُتِلَ يَوْمَ أحد) أي وكان صاحب الراية (أَخَذَ الرَّايَةَ مَلَكٌ عَلَى صُورَتِهِ فَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله تعالى عليه وسلم يقول له) أي ظنا منه أنه هو (تقدّم) إلي جهة العدو (يا مصعب فقال له الملك) أي مرة في جوابه (لست بمصعب فعلم) بصيغة الفاعل أو المفعول أي فعرف (أنّه ملك) لكن روى ابن أبي شيبة في مصنفه أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال يوم أحد أقدم مصعب فقال له عبد الرحمن بن عوف يا رسول الله ألم يقتل مصعب قال بلى لكن قام مكانه وتسمى باسمه انتهى وفيه احتمال أنه عرفه من أول الوهلة وأنه لم يعرفه حتى عرفه ثم كان يقول له مصعب من قبيل تجاهل
[ ١ / ٧٣٧ ]
العارف أو تنزيل المجهول منزلة المعلوم أو تسمية له باسمه أو على تقدير مضاف نحو نائبه والله تعالى أعلم؛ (وقد ذكر غير واحد من المصنّفين) كالبيهقي وابن ماكولا في اكماله (عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أنّه قال بينا نحن جلوس) يروى أنا جالس (مع النّبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ بِيَدِهِ عَصًا فسلّم على النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم فردّ عليه) أي السلام، (وقال نغمة الجنّ) بفتح النون أي هذه حركته وصوته وفي نسخة نغمة جني، (من أنت) أي منهم (قال أنا هامة) بتخفيف الميم وفي بعض الروايات الهام (بن الهيم) بكسر فسكون تحتية وفي نسخة صحيحة بفتح هاء وكسر تحتية مشددة أو مخففة (ابن لاقس) بكسر القاف أو لاقيس بزيادة تحتية (ابن إبليس) كان اسمه عزازيل قال التلمساني وهو أبو الجن كما أن آدم أبو البشر وقد ذكره البغوي في تفسيره عن مجاهد قال من ذرية إبليس لاقيس بالياء (فذكر أنّه لقي نوحا ومن بعده) أي من الأنبياء وغيرهم (في حديث طويل) قال بعضهم إنه موضوع كما ذكره الحلبي (وأنّ النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم علّمه سورا في القرآن) قال الحلبي وفي الميزان في حديثه المذكور أنه ﵇ علمه المرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت والمعوذتين وقل هو الله أحد الحديث بطوله ذكر الأنطاكي وغيره أنه قال بينا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يمشي في بعض جبال مكة أو عرفات إذ أقبل شيخ أعرج بيده عصا يتوكأ عليها فقال السلام عليك يا محمد فقال صلى الله تعالى عليه وسلم مشية الجن ونغمتهم قال نعم من أي الجن أنت قال أنا الهام بن الهيم بن لاقيس فقال له النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كم أتى عليك قال أنا كنت يوم قتل قابيل هابيل غلاما أطوف في الآكام وأفسد أطايب الطعام وأمنع من الاستعصام وآمر بقطيعة الأرحام فقال صلى الله تعالى عليه وسلم بئس صفة الشاب المؤمل والشيخ المرجو قال مهلا يا محمد دعني عنك من اللوم إنما جئتك تائبا وكانت توبتي في زمن نوح ﵊ وعلى يديه ولقد كنت معه في السفينة وعاتبته في دعائه على قومه حتى بكى وأبكاني وقال والله أصبحت من النادمين وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ولقد كنت مع هود حين دعا على قومه فأهلكهم أن بالريح العقيم فعاتبته في دعائه على قومه حتى بكى وأبكاني وقال والله أصبحت من النادمين وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ولقد كنت مع هود حين دعا على قومه فأهلكهم أن بالريح العقيم فعاتبته في دعائه على قومه حتى بكى وأبكاني وقال والله أصبحت من النادمين وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ولقد كنت مع صالح في مسجده حين دعا على قومه فأخذتهم الصيحة فعاتبته في دعائه على قومه حتى بكى وأبكاني وقال والله أصبحت من النادمين وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ولقد كنت مع إبراهيم يوم قذف في النار واسعى بين منجنيقه واطفئ نيرانهم حتى جعلها الله عليه بردا وسلاما وأن موسى بن عمران أوصاني إن بقيت إلى أن يبعث عيسى ابن مريم أن أقرأه منه السلام فلقيت عيسى فاقرأته السلام وقال لي عيسى ابن مريم إن بقيت إلى أن تلقى محمدا فاقرأه مني السلام فجئت اقرأ عليك السلام فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى عيسى السلام ما دامت السموات والأرض وعليك يا هام فإنك قد أديت الأمانة فما حاجتك قال إن موسى علمني التوراة وعيسى علمني
[ ١ / ٧٣٨ ]
الإنجيل وأحب أن تعلمني شيئا من القرآن فاقرأه في صلاتي فعلمه عشر سور من القرآن فلم ير بعد انتهى لكن قال ابن نصر هذا الحديث موضوع وقاله ابن الجوزي أيضا وقال العقيلي لا أصل له والله تعالى أعلم (وذكر الواقديّ) وكذا روى النسائي والبيهقي عن أبي الطفيل (قتل خالد) أي ابن الوليد (عند هدمه العزّى) تأنيث الأعز سمرة كانت لغطفان يعبدونها وكانوا بنوا عليها بيتا (للسّوداء التي خرجت له) أي لخالد من الشجرة بعد قطعها (ناشرة) أي مفرقة (شعرها عريانة) أي واضعة يدها على رأسها داعية يا ويلها (فجزّ لها) بجيم وزاء مخففة وتشدد للمبالغة أي قطعها نصفين (بسيفه) وهو يقول يا عزى كفرانك لا غفرانك إني رأيت الله قد أهانك ويروى فجدلها بتشديد الدال أي فصرعها وفي رواية فخزلها بالخاء المعجمة والزاء المخففة أي فقطعها (وأعلم) أي خالد (النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم فقال) أي له كما في نسخة (تلك العزّى) زيد في رواية لن تعبد أبدا وفي رواية تلك شيطانة (وقال ﵇) كما في الصحيحين عن أبي هريرة (إنّ شيطانا) من شطن إذا بعد لبعده عن الخير أو من شاط إذا هلك لهلاكه في الشر (تفلّت) بتشديد اللام أن تخلص بغتة (البارحة) أي في الليلة الماضية (ليقطع عليّ صلاتي) والمعنى تعرض لي بغتة ليغلبني في أداء صلاتي غفلة (فأمكنني الله منه) أي أقدرني الله عليه (فأخذته فأردت أن أربطه) بكسر الموحدة وتضم (إلى سارية من سواري المسجد) أو منضما إلى أسطوانة من أسطوانات مسجد المدينة (حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سليمان رَبِّ اغْفِرْ لِي) أي ما صدر عني في أمر ديني وهو بدل من دعوة أخي (وَهَبْ لِي) أي من الدنيا مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي [ص: ٣٥]) أي لا يتسهل لغيري في حياتي أو بعد مماتي مبالغة في زيادة خارقة للعادة (فردّه الله خاسئا) أي خائبا وهذا صريح في أن هذا الشيطان أحد الجن الموثقة بالقيود لدلالة تفلت عليه ولإشارة التنكير إليه فلا وجه لقول الحلبي هذا الشيطان يحتمل أن يكون إبليس وأنه جاء ليلقي في وجهه ﵇ شهابا من نار فأخذه ويحتمل أن يكون غيره والذي ظهر لي أنهما قصة واحدة انتهى كلامه وقال القاضي يفهم منه أن مثل هذا مما خص به سليمان ﵇ دون غيره من الأنبياء واستجيبت دعوته في ذلك ولذلك امتنع نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم من أخذه إما تواضعا أو تأدبا أو تسليما لدعوة سليمان ﵇ قلت والتسليم أولى واسلم وأما ما نقل عن الحجاج أنه قال لقد كان حسودا فصريح في كفره وقال ابن عطية وهذا من فسقه وقال ابن عرفة كان بعضهم يقول هذا من جهله والله ﷾ اعلم بحاله ومآله (وهذا باب واسع) أي لا يمكن استقصاؤه ولا يتصور استيعابه.