إن أعظم ما قاساه الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم من خبر وفاة نبينا ﷺ انقطاع الوحي، ذلك أنه بموته ﵊ انقطع نزول الوحي إلى الأرض؛ لأن الوحي خاص بالأنبياء، أي: وحي التبليغ، ولهذا لما مر أبو بكر رضي الله تعالى عنه وأرضاه مع عمر على أم أيمن وجداها تبكي، فقالت: إني لا أبكي على فقد رسول الله؛ لأني أعلم أن الله قد كتب الموت على نبيه، وأن ما عند الله لرسوله خير مما له عندنا، لكنني أبكي لانقطاع الوحي، وهذا قد ذكره حسان رضي الله تعالى عنه في داليته، أن فقد الوحي ليس بالأمر الهين، والله جل وعلا أخبر في كتابه لأمهات المؤمنين أن يذكرن ما أنزل الله عليهن من الكتاب والحكمة وكل ذلك وحي الله، يقول في تزكية نبيه: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:٣ - ٤].
[ ٤ / ٨ ]