وهناك أسس مسجده ﷺ، مسجد قباء، - أي في ديار بني عمرو بن عوف- وليس المسجد النبوي، فمسجد قباء أسس قبل المسجد النبوي، وعلى هذا فإن الأظهر أنه المقصود بقول الله تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة:١٠٨]، هذا المسجد، النبي ﷺ أخذ لبنة فوضعها في قبلته، فجاء أبو بكر وأخذ لبنه، فجاء عمر وأخذ لبنة، ثم تتابع فعل الصحابة، وأخذوا يبنونه، وبناه النبي ﷺ مع أصحابه في ديار بني عمرو بن عوف، وهو أول مسجد أسس في الإسلام، ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة:١٠٨].
ونخرج عن الدرس قليلًا فهنا فائدة في القرآن، يقول الله: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ﴾ [التوبة:١٠٨]، كلمة فيه هنا جاءت متتابعة من غير فاصل: فيه فيه، فهي في الأول خاتمة للجملة الأولى، وفي الثانية بداية لها، وهذا لم يتكرر في القرآن إلا مرتين، في هذه الآية، وفي قول الله جل وعلا: ﴿قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام:١٢٤]، فلفظ الجلالة هنا جاء مكررًا ليس بينهما فاصل لا من حرف ولا من غيره.
ذكرنا أن مسجد قباء بناه النبي ﷺ أول قدومه المدينة في بني عمرو بن عوف.
[ ٥ / ٥ ]