ولما أراد الله أن يكلف نبيه بين له ما يعينه على التكليف، فقال له: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزمل:١ - ٦].
فأنت أيها النبي الكريم ستكلف تكليفًا عظيمًا: «إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا»، وهذا القول الثقيل يحتاج منك إلى قيام في الليل، فإن أحسنت القيام بين يدينا في الليل رزقت التوفيق منا في النهار، فقام ﷺ لربه في الليل حق قيام كما قال الدكتور ناصر وفقه الله: الليل تسهره بالوحي تعمره وشيبتك بهود آية استقم آية هود هي: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [هود:١١٢]، والنبي ﷺ لما قيل له: (دب إليك الشيب، قال: شيبتني هود -أي سورة هود- وأخواتها)، مثل التكوير والنبأ والمرسلات التي ذكر الله جل وعلا فيهن حشر العباد وقيام الأشهاد، وذكر الله جل وعلا فيها ما يكون بعد نفخة الفزع من اضطراب السماء وغيرها.
[ ١٠ / ٣ ]