ولشهرين وعشرة أيام في الثامنة توفي جده عبد المطلب قيل بعد وفات أمه آمنة بسنتين وكفله عمه أبو طالب أحسن كفالة وتعرف من كفالته اليمن والبركة له ولولده وأهل بيته ودافع عنه حين شنف القوم لعداوته بنفسه ولسانه وأهل بيته ومن أطاعه من قومه وعرض نفسه للشر دونه كما قال في قصيدته المشهورة
حدبت بنفسى دونه وحميته ودافعت عنه بالذرى والكلاكل
وفي التاسعة أو الثانية أو الثالثة عشرة قيل لشهرين منها وعشرة أيام خرج معه عمه أبو طالب الى الشام في تجارة وقيل كان معهم أبو بكر فلما بلغوا بصرى رآه بحير الراهب وتعرف وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ انتهى وجوابه يؤخذ مما مر وروي عن رسول الله ﷺ النهي عن سب بعض آبائه فانه كان مؤمنا منهم مضر وكعب بن لؤي وعن ابن عباس ان خزيمة ومعدا وعدنان وادد ماتوا على ملة ابراهيم وفي السابعة (قصة سيف) على لفظ السيف المعروف (ابن ذي يزن) بتحتية فزاى مفتوحة فنون مصروف وممنوع وهو من ملوك حمير وقيل له ذو يزن لانه حمى واديا اسمه يزن قاله في القاموس وأدرك النبي ﷺ وأهدى له حلة قاله ابن مندة وأبو نعيم وابن عبد البر (يهنئه) بالهمز (ولشهرين وعشرة أيام في الثامنة توفي جده) هذا قول الاكثرين وقيل سبعة وقيل تسعة وقيل غير ذلك قالت أم أيمن رأيت رسول الله ﷺ يبكي خلف سرير جده عبد المطلب ذكره السخاوي ودفن عبد المطلب بالحجون مقبرة باعلا مكة وكان عمره نحو تسعين سنة وقيل مائة وعشرين وقيل غير ذلك وكان قد كف بصره (وكفله عمه أبو طالب) قيل بوصية من جده وقيل بل اقترع هو والزبير عليه فقرعه وقيل بل اختاره النبى ﷺ وكان ألطف أعمامه به واسم أبي طالب عبد مناف (حين شنف القوم) بمعجمة مفتوحة فنون مكسورة ففاء والشنف البغض وفي التاسعة (فخرج مع عمه أبي طالب) أخرجه الترمذي من حديث أبي موسى وأخرجه رزين من حديث علي (الى الشام) قال الشمني بهمزة ساكنة وقد يخفف بلاد يذكر ويؤنث ويقال أيضا شام بفتح الاول والثاني على وزن فعال والمشهور ان حده من العريش الى الفرات طولا وقيل الى بابلس ومن جبلي طوس نحو القبلة الى نحو الروم وما سامت ذلك من البلاد (فائدة) قال ابن عساكر في تاريخه دخل الشام عشرة آلاف عين رأت رسول الله ﷺ (أبو بكر) اسمه عبد الله بن أبي قحافة عثمان ﵄ ابن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة توفي ﵁ يوم الجمعة لسبع ليال بقين من جمادى الأخرى سنة ثلاث عشرة وقيل عشية يوم الاثنين وقيل ليلة الثلاثاء وقيل عشية يوم الثلاثاء وصلى عليه عمر بن الخطاب وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال وقيل سنتين وأربعة أشهر الا أربع ليال وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة (بصري) بضم الموحدة مدينة بالشام قال النووي وغيره وهي مدينة حوران أي بفتح المهملة والواو بينها وبين دمشق ثلاث مراحل (بحيرا) قال الشمني بفتح الموحدة وكسر المهملة والقصر قال الذهبي رأى رسول الله صلى الله
[ ١ / ٤٥ ]
منه صفات النبوة وتحققها وسأل أبا طالب عنه فقال هو ابن أخي فناشده أن يرده الى مكة خوفا عليه من اليهود والنصارى فرجع ورجع معه أبو بكر وزودهم بحيرا شيأ من الكعك والزبيب* ومما ذكر في هذه السفرة أن نفرا من اليهود رأوه وعرفوا منه ما عرف بحيرا فارادوا به سوءا فردهم بحيرا وذكرهم الله فرجعوا عن ذلك وفي جامع أبى عيسى الترمذي من رواية أبي موسى الاشعرى ما معناه أن نفرا من الروم تسعة أقبلوا فسألهم بحيرا فقالوا ان هذا النبي خارج في هذا الشهر فلم يبق طريق الا بعث اليه مناناس وانا قد أخبرنا خبره بطريقك هذا قال أفرأيتم أمرا أراد الله أن يقضيه أيقدر أحد من الناس أن يرده قالوا لا قال فتابعوه وأقاموا معه كل ذلك وعين الرعاية ترعاه وملائكة الرحمن تراعيه وتحفظه في صباحه ومساه من قدامه وخلفه وشماله ويمناه. فسبحان من أتحفه بالخيرات والتحف وبوأه ذروة المعالى والشرف وقطعه عن النظير فيما سلف وخلف*