وقبل مغادرة هذه التقدمة أحب أن أشرح معنى كلمة الشمائل، أو
_________________
(١) إذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما فإني أقتصر على ذلك في التخريج ولا أتعداه غالبًا، كذلك إذا كان الحديث في الكتب الستة أو بعضها فإني لا أتجاوز ذلك إلا لفائدة إسنادية فأخرجه من مصادر أخرى.
[ ٧ ]
شمائل النبي -ﷺ- التي هي عنوان كتاب الترمذي ﵀؛ فأقول: معنى كلمة الشمائل: الطباع والخصال والأخلاق والخلال والصفات والسجايا. وعندما يقال شمائل النبي -ﷺ- فهذا يعني: خصاله الكريمة، وطباعه النبيلة، وأخلاقه العالية، وصفاته الطاهرة، وسجاياه الباهرة .. كجوده -ﷺ- وحلمه، وأناته وصبره، وتواضعه وشجاعته ..
على أن الترمذي ﵀ لم يقتصر في هذا الكتاب على موضوع الشمائل فحسب، بل وسّع دائرة بحثه فأضاف أبوابًا تحدث فيها عن أمور أخرى، تخص النبي -ﷺ-، فتحدث عن صفاته الخَلْقية البدنية الظاهرة، وطلعته البهية، ومحياه الوضاء.
وتحدث عن عبادته، وعن صفة صيامه وقيامه وقراءته للقرآن ونحو ذلك.
وتحدث عن كثير من أمتعته وحاجياته الخاصة، كخفّه ونعله، وإزاره وردائه، وخاتمه وعمامته، وسيفه ودِرْعه، ومِغفره وقَدَحه.
وتحدث عن طعامه وشرابه، وخبزه وإدامه، وفاكهته، وغير ذلك مما اشتمل عليه هذا الكتاب الشريف.
ثم ختم الكتاب بأبواب في أسمائه الشريفة -ﷺ-، وسِنّه عند وفاته، وحادثة وفاته، وميراثه، ورؤيته في المنام.
وما من شك أن دراسة هذه الأبواب وتفهمها على الوجه الصحيح مما يزيد المسلم معرفة بنبيه -ﷺ- ومحبة له، وتعلقًا به وتصديقًا برسالته.
أضف أن هذه الأبواب مشتملة على كثير من المسائل الفقهية، والآداب
[ ٨ ]
السلوكية، والفوائد الأخلاقية، التي يحتاج إلى معرفتها والتأسي بها كل مؤمن.
هذا والله أسال الله أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن يكتب لنا ذخره وأجره، ويجعله شفيعًا يوم القيامة، وينفع به من قرأه وطالعه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وكتبه
أ. د. هاني أحمد فقيه
أستاذ الحديث وعلومه، بكلية الحديث الشريف،
الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة
١٤٤١ هـ
[ ٩ ]