أي بيان الأحاديث الواردة في أن النبي -ﷺ- كان يلبس الخاتم في يمينه، وكأن الترمذي يرجح أن النبي -ﷺ- كان يتختم في اليمين فحسب، لكن سوف نورد ما يدل على أنه -ﷺ- كان يتختم في شماله أيضًا.
١٥ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -﵁-: «أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَلْبَسُ خَاتَمَهُ فِي يمينه».
• الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في التعريف براويه:
علي بن أبي طالب: هو الصحابي الجليل أمير المؤمنين أبو الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، ابن عم رسول الله -ﷺ- وزوج ابنته فاطمة الزهراء، وأحد الخلفاء الأربعة والعشرة المبشرين بالجنة، ومن أوائل من أسلم، فضائله كثيرة، وقد توفي -﵁- شهيدًا سنة: ٤٠ هـ بالكوفة.
* الوجه الثاني: في تخريجه:
الحديث أخرجه أبو داود (^١)، وصححه ابن حبان (^٢)، والألباني، وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده قوي.
_________________
(١) «سنن أبي داود» (٤٢٢٦)
(٢) «صحيح ابن حبان» (٥٥٠١).
[ ٦٧ ]
* الوجه الثالث: دل الحديث على أن السنة لبس الخاتم في اليد اليمنى تأسيًا بالنبي -ﷺ-، وقد أورد الترمذي في الشمائل أحاديث عدة في تختم النبي -ﷺ- في اليمين غير هذا الحديث، وكأنه بهذا يرجح التختم في اليد اليمنى، وهو ظاهر من تبويبه.
لكن صح عنه -ﷺ- أنه تختم في اليسار أيضًا كما ثبت ذلك في صحيح مسلم (^١) من حديث أنس بن مالك قال: «كان خاتم النبي -ﷺ- في هذه، وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى».
قال النووي ﵀: «أجمعوا على جواز التختم في اليمين وعلى جوازه في اليسار، ولا كراهة في واحدة منهما، واختلفوا أيتهما أفضل، فتختم كثيرون من السلف في اليمين، وكثيرون في اليسار» (^٢).
قلت: كلام النووي يدل على أن الأمر فيه سعة، بلا بأس من التختم في اليمين أو الشمال، وكلاهما جائز، والحمد لله.
* الوجه الرابع: الأفضل جعل خاتم الرَّجُل في خنصر اليد كما دل عليه حديث أنس السابق في صحيح مسلم.
وأما التختم في بقية الأصابع فقد ثبت من حديث علي بن أبي طالب قال: «نهاني رسول الله -ﷺ- أن أتختم في إصبعي هذه أو هذه»، قال: «فأومأ إلى
_________________
(١) «صحيح مسلم» (٢٠٩٥).
(٢) «شرح صحيح مسلم» للنووي ١٤/ ٧٣.
[ ٦٨ ]
الوسطى والتي تليها» (^١)، والمقصود بالتي تليها السبابة كما بينتها رواية أبي داود (^٢).
وهذا النهي خاص بالرجال، وهو محمول على كراهة التنزيه، وأما المرأة فلها التختم في الأصابع كلها، أفاده النووي (^٣) والطيبي (^٤).
_________________
(١) «صحيح مسلم» (٢٠٩٥).
(٢) «سنن أبي داود» (٤٢٢٥)، وصحح إسنادها ابن الملقن في «التوضيح» ٢٨/ ٨٥.
(٣) «شرح صحيح مسلم» للنووي ١٤/ ٧١.
(٤) «شرح مشكاة المصابيح» ٩/ ٢٩١٤.
[ ٦٩ ]