أي بيان الأحاديث الواردة في صفة سيف رسول الله -ﷺ-، وحاله التي كان عليها. وقد ذكر شرّاح الشمائل: أن النبي -ﷺ- كانت له سيوف متعددة، ذكروا منها تسعة، فكان له سيف يقال له: (المأثور)، وسيف يقال له: (البتار)، وسيف يقال له: (القضيب) .. إلى آخره.
١٦ - عَنْ أَنَسٍ -﵁- قَالَ: «كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- من فضة».
• الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في التعريف براويه:
أنس تقدم التعريف به في الحديث رقم ١.
* الوجه الثاني: في تخريجه:
الحديث أخرجه أبو داود (^١)، والترمذي (^٢)، والنسائي (^٣) بلفظ أطول، من طريق جرير بن حازم عن قتادة عن أنس به، وهذا إسناد صحيح، لكن أعله جماعه من الحفاظ كأبي داود والنسائي بتفرد جرير بن حازم به، وقالوا: الصواب أنه عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن البصري به مرسلًا.
_________________
(١) «سنن أبي داود» (٢٥٨٣).
(٢) «سنن الترمذي» (١٦٩١).
(٣) «سنن النسائي» (٥٣٧٤).
[ ٧١ ]
لكن بين الإمام الترمذي أن جريرًا لم يتفرد به، فقد تابعه همّام فرواه عن قتادة عن أنس به. وكذا تابعه أبو عوانه كما في رواية الطحاوي فرواه عن قتادة عن أنس به.
والحديث قال عنه الترمذي: حسن غريب، وقال عبد الحق الإشبيلي: الذي أسنده ثقة وهو جرير بن حازم. وصححه الألباني وذكر له شواهد عدة تقويه، وصحح أسانيد بعضها الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير، فصح الحديث إن شاء الله تعالى (^١).
* الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:
(القبيعة): بفتح القاف، قطعة من الحديد أو الفضة تكون على طرف مقبض السيف، تمنع اليد من انزلاق السيف منها.
* الوجه الرابع: دل الحديث على جواز تحلية السيف وسائر آلات الحرب بالقليل من الفضة. وأما التحلية بالذهب فغير مباحة، والحديث الذي أخرجه الترمذي في الشمائل؛ أن رسول الله -ﷺ- دخل مكة يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة، حديث ضعيف كما قال شراح الشمائل كابن حجر المكي وعلي القاري (^٢)، وقال الذهبي: «هذا منكر، فما علمنا في حلية سيفه -ﷺ- ذهبًا» (^٣).
_________________
(١) ينظر «نصب الراية» ٤/ ٢٣٢، «البدر المنير» ١/ ٦٣٥، «التلخيص الحبير» ١/ ٢١٠، «إرواء الغليل» ٣/ ٣٠٥.
(٢) ينظر «أشرف الوسائل» ص ١٦٢، و» جمع الوسائل» ١/ ١٥٦.
(٣) «ميزان الاعتدال» ٢/ ٣٣٣.
[ ٧٢ ]
* الوجه الخامس: اتفق العلماء على تحريم لبس الذهب على الرجال مطلقًا كخاتم من ذهب ونحوه، وإباحة لبس خاتم الفضة، وأما النساء فيجوز لهن لبس الذهب والفضة كليهما (^١).
* الوجه السادس: اتفق العلماء على تحريم استعمال آنية الذهب والفضة الخالصة سواء على الرجال أو النساء، وألحق بهما أكثر العلماء بقية الأدوات المستعملة كالمكحلة والمشط والقلم ونحوها.
واختلفوا في الأدوات المطلية والمموهة بالذهب والفضة، فبعضهم منعه مطلقًا، وبعضهم فصّل وقال: إن كان الطلاء خفيفًا يسيرًا، أي مجرد لون وتمويه فلا بأس به، وإن كان الأفضل تركه، وأما إن كانت كمية الذهب والفضة كثيرة بحيث يمكن فصلها عن الإناء، ويكون لها جرم فلا يجوز، ويكون حكمه حكم الذهب والفضة الخالصة (^٢).
_________________
(١) «شرح صحيح مسلم» للنووي ١٤/ ٣٢.
(٢) ينظر «الموسوعة الكويتية» ١/ ١١٩، «فقه السنة» ٣/ ٤٨٩، «الفقه الإسلامي» للزحيلي ٤/ ٢٦٣٣.
[ ٧٣ ]