مقصود الترمذي بيان صفة لبسه -ﷺ- للدرع وليس صفة الدرع نفسه، لأنه أورد في الباب حديثين في صفة لبس الدرع، وأن النبي -ﷺ- لبس درعين أحدهما فوق الآخر. وقال بعض الشراح: أراد الترمذي أن يبين اتخاذ النبي -ﷺ- الدرع ولبسه في الحرب، والله أعلم.
وقد ذكر شراح الشمائل أن النبي -ﷺ- كانت له سبعة أدرع، وفي الصحيح أنه -ﷺ- توفي ودرعه مرهونة عند يهودي على شعير اشتراه منه (^١).
١٧ - عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ -﵁- قال: كان على النبي -ﷺ- يَوْمَ أُحُدٍ دِرْعَانِ فَنَهَضَ إِلَى الصَّخْرَةِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَأَقْعَدَ طَلْحَةَ تَحْتَهُ وَصَعِدَ النبي -ﷺ- حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الصَّخْرَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يقول: «أوجب طلحة».
• الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في التعريف براويه:
الزبير بن العوام هو: الصحابي الجليل أبو عبد الله، الزبير بن العوام بن
_________________
(١) «صحيح البخاري» (٢٩١٦).
[ ٧٥ ]
خويلد القرشي الأسدي، ابن عمة النبي -ﷺ- وحواريّه، وأحد كبار وفضلاء الصحابة، والعشرة المبشرين بالجنة، ومن أوائل من أسلم، توفي شهيدًا سنة: ٣٦ هـ.
* الوجه الثاني: في تخريجه:
الحديث أخرجه الترمذي في سننه وقال: حسن غريب (^١)، وصححه ابن حبان (^٢)، والحاكم (^٣)، والألباني.
* الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:
(الدرع): قَمِيص مصنوع من حلقات من الحديد المتشابك، يلبس وقاية من السّلاح.
* الوجه الرابع: قوله: «أوجب طلحة» أي وجبت له الجنة بسبب عمله هذا، أو بما فعله في ذلك اليوم - يوم أحد - فإنه خاطر بنفسه، وفدى بها رسول الله -ﷺ- وجعلها وقاية له حتى طعن ببدنه وجرح جميع جسده حتى شلّت يده، وجرح ببضع وثمانين جراحة (^٤).
* الوجه الخامس: (طلحة) في الحديث هو: طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي، أحد فضلاء الصحابة السابقين إلى الإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، استشهد سنة: ٣٦ هـ في معركة الجمل.
_________________
(١) «سنن الترمذي» (١٦٩٢).
(٢) «صحيح ابن حبان» (٦٩٧٩).
(٣) «مستدرك الحاكم» (٥٦٠٢).
(٤) «مرقاة المفاتيح» ٩/ ٣٩٥٥.
[ ٧٦ ]
* الوجه السادس: دل الحديث على فضل طلحة بن عبيد الله -﵁-، وفضائله كثيرة.
* الوجه السابع: في لبس النبي -ﷺ- يوم أحد درعين دليل على مشروعية الأخذ بالأسباب، والتوقي من الأعداء والتأهب للحرب، وأن هذا لا ينافي كمال التوكل على الله سبحانه والتسليم له، كما جاء في الحديث: «اعقلها وتوكل». (^١)
_________________
(١) أخرجه الترمذي في «السنن» (٢٥١٩) من حديث أنس بن مالك، وجود إسناده الحافظ العراقي في «المغني عن حمل الأسفار» ص ١٦٤٠، وله شاهد من حديث عمرو بن أمية صححه ابن حبان (٧٣١).
[ ٧٧ ]