أي بيان الأحاديث الواردة في تكأة رسول الله -ﷺ-، والتُكأة على وزن لُمزة: ما يتكأ عليه من وسادة وغيرها مما هيّء وأُعِدَّ لذلك.
٢٤ - عن جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ -﵁- قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ عَلَى يساره «.
• الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في التعريف براويه:
جابر بن سمرة هو: ابن جنادة العامري ثم السُّوائي، صاحب رسول الله -ﷺ-، وأحد الذين رووا عنه أحاديث كثيرة، سكن الكوفة، وتوفي سنة: ٧٦ هـ.
* الوجه الثاني: في تخريجه:
الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه (^١)، وصححه أبو عوانه (^٢)، وابن حبان (^٣)، والألباني.
* الوجه الثالث: في الحديث جواز الاتكاء أثناء الجلوس، سواء على يمينه
_________________
(١) «سنن أبي داود» (٤١٤٣)، و» سنن الترمذي» (٢٧٧٠).
(٢) «صحيح أبي عوانة» (٦٧١٤).
(٣) «صحيح ابن حبان» (٥٨٩).
[ ١٠١ ]
أو يساره لا فرق، وقد تقدم في الباب السابق أن النبي -ﷺ- كان يجلس على هيئات مختلفة بحسب اختلاف الأحوال، وذكرنا بعضها هناك مع شواهدها.
* الوجه الرابع: استثنى العلماء الاتكاء أثناء الأكل فكرهوه إذا كان قادرًا على الجلوس، لما صح من حديث أبي جحيفة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «لا آكل متكئًا» (^١). وحمل الجمهور النهي على الكراهة كما في عمدة القاري (^٢).
واختلف في تفسير الاتكاء المنهي عنه، فقال بعضهم: هو أن يتمكن في الجلوس للأكل على أي وجه كان ومنه التربع، وجزم بعض العلماء بأنه الميل على أحد الشقين.
واختلفوا في حكمة النهي، فعلى التفسير الأول حتى لا يستكثر الآكل من الطعام فيسمن وتعظم بطنه، وعلى التفسير الثاني وهو الميل على أحد الشقين، فقيل: لأنه فعل المتكبرين والمكثرين من الأكل نهمة، وقيل: إن الآكل متكئًا لا ينحدر الطعام في مجراه سهلًا، ولا يسيغه هنيئًا وربما تأذى به، فكأنه لسبب صحي (^٣). وأما الأكل مضطجعًا فهو أشد كراهة كما قال بعض أهل العلم.
_________________
(١) «صحيح البخاري» (٥٣٩٨).
(٢) «عمدة القاري» ٢١/ ٤٣.
(٣) ينظر «فتح الباري» ٩/ ٥٤١.
[ ١٠٢ ]