أي بيان الأحاديث الواردة في صفة نومه -ﷺ-، وما كان يقوله من الأذكار عند النوم وعند الاستيقاظ. والنوم من أعظم النعم التي امتن الله بها على خلقه، فبه تحصل الراحة وسكون الحركة وذهاب التعب، كما قال تعالى في محكم التنزيل: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٢٣)﴾ [الروم: ٢٣].
٥٢ - عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ -﵁-، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ وَضَعَ كَفَّهُ اليُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الأَيْمَنِ، وَقَالَ: «رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ».
• الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في التعريف براويه:
البراء بن عازب هو: ابن الحارث الأنصاري الحارثي المدني، أحد أعيان الصحابة، نزل الكوفة، وروى أحاديث كثيرة عن النبي -ﷺ-، وتوفي سنة: ٧٢ هـ.
[ ١٧٩ ]
* الوجه الثاني: في تخريجه:
الحديث أخرجه الترمذي وحسنه (^١)، وصحح إسناده الحافظ في الفتح (^٢)، وله شواهد عدة.
* الوجه الثالث: اشتمل الحديث على ثلاثة آداب، يستحب فعلها عندما يأوي المسلم إلى فراشه للنوم:
الأدب الأول: الاضطجاع على شقه الأيمن.
الأدب الثاني: وضع الكفّ اليمنى تحت الخدّ الأيمن.
الأدب الثالث: أن يقول قبل النوم: «رب قني عذابك يوم تبعث عبادك» (^٣).
* الوجه الرابع: ورد في السُّنة المطهرة أدعية كثيرة مأثورة، كان النبي -ﷺ- يقولها عند نومه، ومنها هذا الدعاء الوارد في الباب.
ومنها قوله -ﷺ-: «اللهم باسمك أموت وأحيا» (^٤).
ومنها قوله -ﷺ-: «اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت». وقال رسول الله -ﷺ-: «من قالهن ثم مات تحت ليلته (^٥) مات على الفطرة» (^٦).
_________________
(١) «سنن الترمذي» (٣٣٩٩).
(٢) «فتح الباري» ١١/ ١١٥.
(٣) «شرح الشمائل» للبدر ص ٢٨٦.
(٤) «صحيح البخاري» (٦٣١٤) من حديث حذيفة بن اليمان.
(٥) أي: في ليلته.
(٦) «صحيح البخاري» (٦٣١٥) من حديث البراء بن عازب.
[ ١٨٠ ]
ومنها قوله -ﷺ-: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، وكفانا وآوانا، فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي» (^١).
وثبت عن عائشة -﵂-: أن النبي -ﷺ- «كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما فقرأ فيهما: قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات» (^٢).
* الوجه الخامس: من الأمور المستحبة عند النوم أيضًا: أن يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، فينام على طهارة كاملة، فقد ثبت في الصحيح من حديث البراء بن عازب -﵁-، أن النبي -ﷺ- قال له: «إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن .. وذكر بقية الحديث» (^٣).
كذلك تستحب قراءة آية الكرسي عند النوم، لكونها من أسباب حفظ المسلم من الشيطان حتى يصبح، ففي قصة أبي هريرة مع الشيطان الذي كان يأتي ويسرق من تمر الصدقة، وفيها أن الشيطان قال له: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية، فإنه لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فقال النبي -ﷺ-: «أما إنه قد صدقك وهو كذوب» (^٤).
_________________
(١) «صحيح مسلم» (٢٧١٥) من حديث أنس بن مالك.
(٢) «صحيح البخاري» (٥٠١٧).
(٣) «صحيح البخاري» (٢٤٧).
(٤) «صحيح البخاري» (٢٣١١).
[ ١٨١ ]