أي بيان الأحاديث الواردة في فراشه -ﷺ- الذي كان ينام عليه وما يتصف به من الخشونة والتواضع، وقد زعم بعضهم (^١) بأن النبي -ﷺ- كان ينام غالبًا على التراب!!، وهذا لا أصل له، بل لقد كان الغالب عليه -ﷺ- النوم على فراش، وإن كان متواضعًا خشنًا، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى.
٦٨ - عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: «إِنَّمَا كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- الَّذِي يَنَامُ عَلَيْهِ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهُ لِيفٌ».
• الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في التعريف براويه:
عائشة -﵂- تقدم التعريف بها في الحديث رقم ٥.
* الوجه الثاني: في تخريجه:
الحديث أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين (^٢) بنحوه.
* الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:
(أدم): الأدم هو: الجلد المدبوغ أو مطلق الجلد.
(ليف): الليف: قشر النخل الذي يجاور السعف، الواحدة ليفة.
_________________
(١) قاله ابن حجر المكي في «أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل» ص ٤٦٦!!
(٢) «صحيح البخاري» (٦٤٥٦)، «صحيح مسلم» (٢٠٨٢).
[ ٢١٩ ]
* الوجه الرابع: في الحديث بيان ما كان عليه النبي -ﷺ- من الزهد في الدنيا، والابتعاد عن التنعم الزائد في الفراش، فإن الجلد المحشو بالليف يعد فراشًا خشنًا متواضعًا.
وقد كان النبي -ﷺ- ينام ويضطجع أحيانًا على الحصير، كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود -﵁-، قال: اضطجع رسول الله -ﷺ- على حصير، فأثر في جنبه، فلما استيقظ، جعلت أمسح جنبه، فقلت: يا رسول الله، ألا آذنتنا حتى نبسط لك على الحصير شيئًا؟ فقال رسول الله -ﷺ-: «ما لي وللدنيا؟ ما أنا والدنيا؟ إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب ظلّ تحت شجرة، ثم راح وتركها» (^١).
قال ابن القيم ﵀: «كان -ﷺ- ينام على الفراش، وعلى النطع (^٢) تارة، وعلى الحصير تارة، وعلى الأرض تارة، وعلى السرير تارة» (^٣).
* الوجه الخامس: دل الحديث على جواز اتخاذ الفرش والوسائد والنوم عليها والارتفاق بها، وجواز المحشو، وجواز اتخاذ ذلك من الأدم وهي الجلود.
_________________
(١) رواه أحمد في «المسند» (٣٧٠٩)، وصححه شعيب الأرناؤوط، وله شواهد كثيرة.
(٢) النطع: بساط من الجلد.
(٣) «زاد المعاد» ١/ ١٤٩.
[ ٢٢٠ ]