أي بيان الأحاديث الواردة في كمال حيائه -ﷺ-. والحياء كما قال العلماء: خُلُق يبعث المرء على اجتناب القبيح وفعل الحسن، وقال بعضهم: انقباض يجده الإنسان من نفسه، يَحْمِله على الامتناع من ملابسة ما يعاب عليه ويُستقبح منه، ونقيضه الصَّلَفُ، وهو التَّصَلُّفُ في الأمور، وعدم المبالاة بما يستقبح.
٨٠ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَشدَّ حَيَاءً مِنَ العَذرَاءِ في خِدْرِهَا، وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ».
• الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في التعريف براويه:
أبو سعيد الخدري تقدم التعريف به في الحديث ١٠.
* الوجه الثاني: في تخريجه:
الحديث أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين (^١).
* الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:
(العذراء): هي البكر. سميت بذلك لأن عذرتها وهي جلدة البكارة باقية.
(خدرها): سترها.
_________________
(١) «صحيح البخاري» (٣٥٦٢)، «صحيح مسلم» (٢٣٢٠).
[ ٢٤٣ ]
والتشبيه بالعذراء لأنها أكثر حياء من غيرها.
(عرفناه في وجهه): أي لا يتكلم به لحيائه، بل يتغير وجهه فنفهم نحن كراهته.
* الوجه الرابع: في الحديث بيان ما كان عليه النبيّ -ﷺ- من شدّة الحياء، حتى كان أشدّ حياءً من العذراء في خِدْرها. لكن هذا الحياء إنما هو في غير ما يتعلّق بالحقوق الدينيّة؛ كانتهاك حرمات الله تعالى، فإنه كان أشدّ الناس غضبًا لذلك، وإزالةً له بالقول والفعل.
* الوجه الخامس: في الحديث فضيلة خلق الحياء، وهو من شعب الإيمان، وهو خير كله، ولا يأتي إلا بخير، كما ثبت في الأحاديث الصحاح.
[ ٢٤٤ ]