أي بيان الأحاديث الواردة في عمره الشريف -ﷺ- عند وفاته.
٨٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -﵄- قَالَ: «مَكَثَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إِلَيْهِ، وَبِالمَدِينَةِ عَشْرًا، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ».
• الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في التعريف براويه:
ابن عباس -﵄- تقدم التعريف به في الحديث رقم ٤.
* الوجه الثاني: في تخريجه:
الحديث أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين (^١) بنحوه.
* الوجه الثالث: الحديث صريح في أن النبي -ﷺ- توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقد اختلفت الروايات في ذلك، فقيل: ستون، وقيل: خمس وستون، وقيل ثلاث وستون، وهذه أصح الروايات وأشهرها باتفاق العلماء، كما قال النووي وغيره (^٢). وما عداها إما روايات شاذة أو غلط أو متأولة على ترك الكسر.
_________________
(١) «صحيح البخاري» (٣٩٠٣)، «صحيح مسلم» (٢٣٥١).
(٢) «شرح صحيح مسلم» للنووي ١٥/ ٩٩.
[ ٢٥٥ ]
قال الحافظ ابن حجر: «كل من روي عنه من الصحابة ما يخالف المشهور، وهو ثلاث وستون جاء عنه المشهور» (^١).
* الوجه الرابع: دل الحديث على تحديد مدة مقام النبي -ﷺ- بمكة بعد البعثة وهي ثلاث عشرة سنة، وهذا هو القول الصحيح المشهور، الذي عليه عامة أهل العلم، ودلت عليه الروايات الثابتة في الصحيحين وغيرهما عن جمع من الصحابة. قال ابن الجوزي (^٢): بلا خلاف.
وأما ما ورد عن بعض الصحابة أنه -ﷺ- أقام بمكة بعد البعثة عشر سنين فمحمول على إلغاء الكسر الزائد على العشرة كما هي عادة العرب في الحساب (^٣).
* الوجه الخامس: دل الحديث على أن مدة مقام النبي -ﷺ- بالمدينة بعد الهجرة عشر سنين بما فيها أيام أسفاره في الغزو والحج والعمرة إلى أن توفاه الله ﷿، وهذا محل اتفاق بين العلماء جميعًا كما قال الإمام ابن عبد البر (^٤) والنووي (^٥) وغيرها.
_________________
(١) «فتح الباري» ٨/ ١٥١.
(٢) «كشف المشكل من حديث الصحيحين» ٣/ ٢١٤.
(٣) ينظر الوجه العاشر من شرح الحديث الأول.
(٤) «التمهيد» ٣/ ٩.
(٥) «شرح صحيح مسلم» ١٥/ ٩٩.
[ ٢٥٦ ]