أي بيان الأحاديث الواردة في حال النبي -ﷺ- قبيل وفاته، وعند وفاته، وبيان موضع دفنه.
٨٤ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- قَالَ: «آخِرُ نَظرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- كَشَفَ السِّتَارَةِ يَوْمَ الاثنَيْنِ، فَنَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ كَأَنَّهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، وَالنَّاسُ خَلْفَ أَبِي بَكرٍ، فَأَشَارَ إِلَى النَّاسِ أَنِ اثبُتُوا، وَأَبُو بَكرٍ يَؤُمُّهُمْ وَألقَى السِّجْفَ، وَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ آخِرِ ذَلِكَ اليَومِ».
• الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في التعريف براويه:
أنس بن مالك -﵁- تقدم التعريف به في الحديث رقم ١.
* الوجه الثاني: في تخريجه:
الحديث أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين (^١) بنحوه.
* الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:
(ورقة مصحف): أي في الحسن وصفاء البشرة واستنارتها.
(السجف): إحدى الستارتين المقرونتين بينهما فرجة.
_________________
(١) «صحيح البخاري» (٦٨٠)، «صحيح مسلم» (٤١٩).
[ ٢٥٧ ]
* الوجه الرابع: في الحديث دليل على أن النبي -ﷺ- توفي يوم الاثنين، وهذا محل إجماع من أهل العلم كما حكاه غير واحد كالحافظ ابن حجر وغيره، وكان ذلك في شهر ربيع الأول بالإجماع أيضًا (^١).
واختلف في تحديد تاريخ يوم الوفاة؟ والمشهور أنه في الثاني عشر كما هو قول جمهور العلماء (^٢).
* الوجه الخامس: في استخلاف النبي -ﷺ- أبا بكر الصديق، كي يصلي بالناس في مرض موته، دليل على فضل أبي بكر ومرتبته، وأنه أولى الناس بالخلافة بعد النبي -ﷺ-، كما قال علي بن أبي طالب -﵁-: «رضيه لديننا فرضيناه لدنيانا» (^٣).
* الوجه السادس: في الحديث دليل على أن أحق الناس بإمامتهم في الصلاة أفقههم وأعلمهم، ولذلك استخلف النبي -ﷺ- أبا بكر الصديق، كي يصلّي بالناس، لأنه كان أعلمهم وأفقههم، وقد بوب الإمام البخاري ﵀ لهذا الحديث في الصحيح بقوله: «باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة».
* الوجه السابع: قول أنس: «وتوفي رسول الله -ﷺ- من آخر ذلك اليوم». هذا فيه إشكال، لأن المتفق عليه بين علماء السيرة: أن النبي -ﷺ- توفي حين اشتد وقت الضحى من ذلك اليوم. وقد وجه العلماء كلام أنس بأن المراد به تحقق وفاة النبي -ﷺ- عند الناس، لأن النبي -ﷺ- بعدما توفّي حصل اضطراب
_________________
(١) «فتح الباري» ٧/ ١٦٤.
(٢) المصدر السابق ٨/ ١٢٩.
(٣) قال السفاريني في «لوامع الأنوار» ٢/ ٣١٢: أخرجه الحاكم بإسناد جيد.
[ ٢٥٨ ]
واختلاف بين الصّحابة في موته، فأنكر كثير منهم موته؛ حتّى قال عمر بن الخطاب: «والله ما مات رسول الله -ﷺ-، وليبعثنه الله، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم» (^١)؟! فما تحقّقوا وفاته إلّا في آخر النّهار، حين جاء الصّدّيق رضي الله تعالى عنه وأعلمهم بذلك.
* الوجه الثامن: كان ابتداء مرض النبي -ﷺ- من وَجَعٍ وجده في رأسه الشريف، وقد استمر به هذا الوجع نحوًا من ثلاثة عشر يومًا، إلى أن توفاه الله ﷿. ومما يدل على هذا: ما روته عائشة -﵂- قالت: «دخل عليّ رسول الله -ﷺ- في اليوم الذي بُدئ فيه، فقلت: وارأساه، قال: بل أنا وارأساه ..» (^٢).
* الوجه التاسع: كان من أسباب ذلك المرض: أثرُ الشاة المسمومة، التي قدمتها له المرأة اليهودية في غزوة خيبر، فإن ذلك السمّ لم يقتله حينها، لكنه بقي أثره حتى كان من أسباب وفاته بعد ذلك -ﷺ-، كما في صحيح البخاري مرفوعًا: «يا عائشة ما أزال أجدُ ألم الطعام الذي أكلتُ بخيبر، فهذا أوان وجدتُ انقطاع أبهَري من ذلك السمّ» (^٣).
وبهذا يكون الله ﷿ قد جمع لنبيه -ﷺ- بين درجة النبوة ودرجة الشهادة وأكرمه بذلك.
_________________
(١) ينظر «صحيح البخاري» (٣٦٦٧).
(٢) «مسند أحمد» (٢٥١١٣)، وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(٣) «صحيح البخاري» (٤٤٢٨).
[ ٢٥٩ ]
٨٥ - عَنْ عَائِشَةَ -﵂-، قَالَتْ: «كُنْتُ مُسْنِدَةً النَّبِيَّ -ﷺ- إِلَى صَدْرِي، أَوْ قَالَتْ: إِلَى حِجْرِي، فَدَعَا بِطَسْتٍ لِيَبُولَ فِيهِ، ثُمَّ بِالَ، فَمَاتَ».
• الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في التعريف براويه:
عائشة -﵂- تقدم التعريف بها في الحديث رقم ٥.
* الوجه الثاني: في تخريجه:
الحديث أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين (^١) بنحوه دون ذكر البول. وأخرجه كاملًا بنحوه ابن ماجه في سننه (^٢)، وصححه: الألباني وشعيب الأرناؤوط.
* الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:
(حجري): بالكسر والفتح: الحضن.
(الطست): إناء كبير من نحاس ونحوه.
* الوجه الرابع: دلَّ الحديث على أن النبي -ﷺ- قبضه الله ﵎ وهو في حضن زوجه السيدة عائشة -﵂-، وفي رواية الصحيحين: «قبضه الله بين سَحْري (^٣) ونَحْري» (^٤)، وفي رواية عند البخاري: «مات بين حاقنتي
_________________
(١) «صحيح البخاري» (٢٧٤١)، «صحيح مسلم» (١٦٣٦).
(٢) «سنن ابن ماجه» (١٦٢٦).
(٣) السحر: الرئة أو الصدر.
(٤) «صحيح البخاري» (١٣٨٩)، «صحيح مسلم» (٢٤٤٣).
[ ٢٦٠ ]
وذاقنتي (^١)» (^٢). أي كان رأسه الشريف بين حنكها وصدرها.
قال الحافظ ابن حجر: «وهذا لا يغاير حديثها أنه كان على فخذها، لأنه محمول على أنها رفعته من فخذها إلى صدرها» (^٣).
* الوجه الخامس: في الحديث دليل على فضل السيدة عائشة -﵂-، حيث خصّها اللَّه تعالى بأن مات النبي -ﷺ- في بيتها، وفي يومها، وبين سَحْرِها ونَحْرها.
* * *
٨٦ - عَنْ عَائِشَةَ -﵂-، قَالَتْ: «لَا أَغبِطُ أَحَدًا بَهَوْنِ مَوْتٍ بَعدَ الذِي رَأَيْتُ مِنْ شِدَّةِ مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-».
• الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في التعريف براويه:
عائشة -﵂- تقدم التعريف بها في الحديث رقم ٥.
* الوجه الثاني: في تخريجه:
الحديث إسناده ضعيف، فيه عبد الرحمن بن العلاء لم يوثقه غير ابن حبان، فهو مجهول، لكن رواه البخاري في صحيحه من طريق آخر عن عائشة بلفظ: «لا أكره شدة الموت لأحد أبدًا بعد النبي -ﷺ-» (^٤).
_________________
(١) الحاقنة: أعلى الصدر، والذاقنة: طرف الحلقوم.
(٢) «صحيح البخاري» (٤٤٣٨).
(٣) «فتح الباري» ٨/ ١٣٩.
(٤) «صحيح البخاري» (٤٤٤٦).
[ ٢٦١ ]
* الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:
(بهون موت): أي بموت سهل هين ليس فيه شدة.
* الوجه الرابع: مقصود عائشة -﵂-: أن الميتة السهلة الهينة لو كانت كرامة لأحد لكان أحق الناس بها النبي -ﷺ-، لأنه -ﷺ- كان قد أصابه في موته شدة ووجع شديد، وهو خير خلق الله، وأحبهم إلى الله ﵎.
ومن الأحاديث الدالة على شدة الوجع الذي أصاب النبي -ﷺ- عند موته: ما ثبت عن عبد الله بن مسعود -﵁-، قال: دخلت على رسول الله -ﷺ- وهو يُوْعَكُ وعكًا شديدًا، فمسسته بيدي فقلت: يا رسول الله، إنك لتُوْعَكُ وعكًا شديدًا؟ فقال رسول الله -ﷺ-: «أجل، إني أُوْعَكُ كما يُوْعَك رجلان منكم»، فقلت: ذلك أن لك أجرين؟ فقال رسول الله -ﷺ-: «أجل»، ثم قال رسول الله -ﷺ-: «ما من مسلم يصيبه أذى، مرض فما سواه، إلا حط الله له سيئاته، كما تَحط الشجرة ورقها» (^١).
وثبت عن عائشة -﵂- في قصة موت النبي -ﷺ- وفيها: وبين يديه ركوة أو علبة فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه، يقول: «لا إله إلا الله، إن للموت سكرات»، ثم نصب يده، فجعل يقول: «في الرفيق الأعلى» حتى قُبض ومالت يده (^٢).
* الوجه الخامس: دل الحديث على أن للموت شدة، وأنها أشد ما تكون على نفوس أحباب الله، من أنبيائه وأوليائه وأصفيائه، كما وقع للنبي -ﷺ-.
_________________
(١) «صحيح البخاري» (٥٦٦٠).
(٢) «صحيح البخاري» (٤٤٤٩).
[ ٢٦٢ ]
* الوجه السادس: قال الإمام القرطبي ﵀: «لتشديد الموت على الأنبياء فائدتان، إحداهما: تكميل فضائلهم ورفع درجاتهم، وليس ذلك نقصًا ولا عذابًا بل هو كما جاء أن أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل. والثانية: أن يعرف الخلق مقدار ألم الموت وأنه باطن، وقد يطلع الإنسان على بعض الموتى فلا يرى عليه حركة ولا قلقًا، ويرى سهولة خروج روحه، فيظن سهولة أمر الموت ولا يعرف ما الميت فيه، فلما ذكر الأنبياء الصادقون في خبرهم شدة ألمه مع كرامتهم على الله تعالى، قطع الخلق بشدة الموت، الذي يقاسيه الميت مطلقًا لإخبار الصادقين عنه» (^١).
* الوجه السابع: قوله -ﷺ- عند موته «لا إله إلا الله إن للموت سكرات»، يدل على أنه يجوز للإنسان أن يشكو لزوجه أو لصديقه أو طبيبه ما يعانيه من شدة أو ألم أو مرض، لأن النبي -ﷺ- كان يقول لعائشة -﵂-: «لا إله إلا الله إن للموت سكرات»، فاشتكى من سكرات الموت، وأما ما روي عن بعض العلماء: «أن تأوه المريض مكروه»، فقد قال النووي: هذا ضعيف أو باطل، فإن المكروه ما ثبت فيه نهي مخصوص، وهذا لم يثبت فيه ذلك.
والحاصل أن إخبار المريض عن مرضه لا بأس به، وهو لا ينافي الرضا بقضاء الله وقدره، فكم من شاكٍ وهو راض، وكم من ساكت وهو ساخط، والمعول في ذلك على عمل القلب اتفاقًا، لا على نطق اللسان (^٢).
* * *
_________________
(١) نقله عنه السيوطي في «شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور» ص ٤٢.
(٢) «فتح الباري» ١٠/ ١٢٥، «منار القاري» لحمزة قاسم ٥/ ٢٥.
[ ٢٦٣ ]
٨٧ - عَنْ عَائِشَةَ -﵂-، قَالَتْ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- اختَلَفُوا فِي دَفنِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكرٍ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- شَيْئًا مَا نَسِيتُهُ قَالَ: «مَا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَا فِي المَوْضِعِ الذِي يُحِبُّ أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ». ادْفِنُوهُ فِي مَوْضِعِ فِرَاشِهِ.
• الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في التعريف براويه:
عائشة -﵁- تقدم التعريف بها في الحديث رقم ٥.
* الوجه الثاني: في تخريجه:
الحديث أخرجه الترمذي في سننه (^١) واستغربه، لكن صحح الحديث وقواه: الألباني، وعبد القادر الأرناؤوط، وشعيب الأرناؤوط، لما له من الطرق والشواهد.
* الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:
(موضع فراشه): أي في بيته بيت عائشة بنت الصديق -﵄-، كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة الصريحة (^٢)، واتفق عليه العلماء (^٣).
* الوجه الرابع: اختلف الصحابة في الموضع الذي ينبغي أن يدفن فيه النبي -ﷺ-، وكان هذا أول خلاف يقع بينهم بعد وفاة النبي -ﷺ-، فقال
_________________
(١) «سنن الترمذي» (١٠١٨).
(٢) «صحيح البخاري» (٣١٠٠).
(٣) «الاستذكار» ٣/ ٥٤،
[ ٢٦٤ ]
بعضهم: يدفن مع أصحابه في البقيع، وقال بعضهم: يدفن بمكة حيث ولد، وقال بعضهم: يدفن في مسجده، حتى حدثهم أبو بكر الصديق بالحديث (^١).
* * *
٨٨ - عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ الِاثنَيْنِ، فَمَكَثَ ذَلِكَ اليَوْمَ وَلَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ، وَدُفِنَ مِنَ اللَّيْلِ»، وَقَالَ سُفْيَانُ (^٢): «وَقَالَ غَيْرُهُ (^٣): يُسْمَعُ صَوْتُ المَسَاحِي مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ».
• الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في التعريف براويه:
راوي هذا الحديث هو محمد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، من أفاضل ثقات التابعين، من أهل البيت النبوي، وأحد من جمع العلم والفقه والشرف، والديانة والثقة والسؤدد، كما قال الحافظ الذهبي، توفي بالمدينة، سنة: ١١٤ هـ.
* الوجه الثاني: في تخريجه:
الحديث إسناده مرسل، لأن محمدًا الباقر تابعي، لكن صحح الحديث الشيخ الألباني بشواهده.
ومن جملة هذه الشواهد: حديث عائشة -﵂- قالت: «توفي النبي
_________________
(١) ينظر مضمون ذلك في «سنن ابن ماجه» (١٦٢٦)، وصححه شعيب الأرناؤوط بالشواهد.
(٢) سفيان هو: ابن عيينة أحد الرواة في الإسناد.
(٣) أي غير محمد الباقر.
[ ٢٦٥ ]
-ﷺ- يوم الاثنين، ودفن ليلة الأربعاء» (^١).
* الوجه الثالث: دل الحديث على أن وفاة النبي -ﷺ- كانت يوم الاثنين، وهذا محل اتفاق بين العلماء، ودلت عليه الأحاديث الصحيحة كما قدمنا في شرح أول حديث في الباب.
كما دل على أن دفن النبي -ﷺ- كان في ليلة الأربعاء (^٢)، وهذا هو المشهور عن جمهور العلماء كما قال الحافظ ابن كثير ﵀ (^٣).
* الوجه الرابع: ذكر العلماء ﵏ أن سبب تأخر الصحابة رضوان الله عليهم في دفن النبي -ﷺ- يرجع إلى أمور عدة منها: دهشتهم أولًا بهذا الأمر الهائل، الذي لم يسبق لهم به معرفة، حتى إن بعضهم شك وبعضهم أنكر في البداية موته -ﷺ-، الأمر الثاني: اختلافهم بعد ذلك في تعيين مكان دفنه، والأمر الثالث: انشغالهم بنصب خليفة للمسلمين يتولى مصالح الأمة بعد وفاته -ﷺ-، لما قد يترتب على تأخير ذلك من الفتنة والاختلاف (^٤).
فلما اتفقوا على كل هذه الأمور سارعوا إلى تجهيز النبي -ﷺ-، والصلاة عليه ودفنه.
_________________
(١) رواه أحمد في «المسند» (٢٤٧٩٠)، وقال شعيب الأرناؤوط: حديث محتمل للتحسين.
(٢) أي بعد وفاته ﷺ بيوم ونصف يوم، ونصف ليلة، كما قال الإمام ابن حزم في «جوامع السيرة» ص ٢٦٥.
(٣) «البداية والنهاية» ٨/ ١٥٢.
(٤) ينظر «أشرف الوسائل» ص ٥٧٤، «جمع الوسائل» ٢/ ٢١٠.
[ ٢٦٦ ]