أي باب ما ورد في صفة كحل رسول الله -ﷺ- من الأحاديث، وسنذكر بعد قليل معنى الكحل، وأن منه ما يستعمل للزينة ومنه ما يستعمل للاستشفاء.
٨ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -﵄- أَنَّ النبي -ﷺ- قال: «إِنَّ خَيْرَ أَكْحَالِكُمُ الإِثْمِدُ يَجْلُو البَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ».
• الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في التعريف براويه:
ابن عباس تقدم التعريف به في حديث رقم ٤.
* الوجه الثاني: في تخريجه:
الحديث أخرجه أبو داود (^١)، والنسائي (^٢)، وابن ماجه (^٣)، وصححه جمع من العلماء منهم: ابن حبان (^٤)، والحاكم (^٥)، وابن القطان (^٦)، وأحمد شاكر، والألباني. ووردت أحاديث أخرى في معناه تشهد له.
_________________
(١) «سنن أبي داود» (٣٨٧٨).
(٢) «سنن النسائي» (٥١١٣).
(٣) «سنن ابن ماجه» (٣٤٩٧).
(٤) «صحيح ابن حبان» (٦٠٧٢).
(٥) «مستدرك الحاكم» (٨٢٤٨).
(٦) «بيان الوهم والإيهام» ٢/ ١٨٠.
[ ٤٣ ]
* الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:
(أكحالكم): الكحل: ما يوضع في العين مما ليس بسائل، من أجل الزينة أو الاستشفاء.
(الإثمد): بكسر الهمزة، حجر معدني معروف، أسود يميل إلى الحمرة، يكتحل به بعد طحنه جيدًا.
(يجلو البصر): أي يحسن النظر، لتنظيفه العين ودفع المواد الضارة عنها.
* الوجه الرابع: دل الحديث على استحباب الاكتحال بالإثمد لكثرة فوائده الصحية للعين، وقد أشار إلى استحبابه غير واحد من أهل العلم كالحافظ ابن حجر والمناوي (^١).
* الوجه الخامس: صح في حديث جابر بن عبد الله تقييد الاكتحال بالإثمد بما قبل النوم، ولفظه: «عليكم بالإثمد عند النوم فإنه يجلو البصر وينبت الشعر» (^٢).
قال ابن القيم في زاد المعاد: «وفي الكحل حفظ لصحة العين، وله عند النوم مزيد فضل لاشتمالها على الكحل، وسكونها عقيبه عن الحركة المضرة بها، وخدمة الطبيعة لها».
_________________
(١) «فتح الباري» ١٠/ ١٥٨، «التيسير بشرح الجامع الصغير» ٢/ ١٣٩.
(٢) رواه ابن ماجه (٣٤٩٦)، والترمذي في «الشمائل» (٥٠)، وحسنه شعيب الأرناؤوط بشواهده في تعليقه على «سنن ابن ماجه».
[ ٤٤ ]
* الوجه السادس: أخرج الترمذي في الشمائل (^١) وغيره من حديث ابن عباس: «أن النبي -ﷺ- كانت له مكحلة يكتحل منها كل ليلة. وفي رواية: قبل أن ينام ثلاثة في هذه، وثلاثة في هذه»، وقد حسنه: الترمذي (^٢)، وأحمد شاكر وشعيب الأرناؤوط، وعبد القادر الأرناؤوط، خلافًا لتضعيف الألباني له.
* الوجه السابع: سئل الشيخ ابن باز ﵀ عن حكم وضع الكحل للرجال؟ فأجاب بقوله: «الكحل مشروع للرجال والنساء على حدٍ سواء، فكونه يكحل عينيه فلا بأس، والكحل طيب نافع، وكان النبي -ﷺ- يكتحل، فلا بأس بذلك» (^٣).
قلت: وقد بوب الإمام المنذري في كتابه الترغيب والترهيب فقال: «باب الترغيب في الكحل بالإثمد للرجال والنساء».
وقال الشيخ الشرقاوي: «ينبغي أن يقصد المكتحل باكتحاله المعالجة والدواء، لا مجرد الزينة كالنساء، ولذا ذهب الإمام مالك إلى كراهة الاكتحال للرجال مطلقًا إلا للتداوي» (^٤).
_________________
(١) «الشمائل» للترمذي (٥٠).
(٢) «سنن الترمذي» (١٧٥٧).
(٣) «مجموع فتاوى» ابن باز ٢٩/ ٤٨.
(٤) «شرح مختصر الشمائل» للشرقاوي ص ١٢٩.
[ ٤٥ ]