أي بيان ما ورد في خف رسول الله -ﷺ- من الأحاديث، وبيان صفته. والخف معروف، وهو عادة ما يصنع من الجلد الرقيق.
١٢ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُريدة، عن أبيه: «أن النَّجَاشِي أهدى النبيَّ -ﷺ- خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْنِ سَاذَجَيْنِ، فَلَبِسَهُمَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا».
• الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في التعريف براويه:
بُريدة: هو الصحابي الجليل بريدة بن الحُصيب بن عبد الله الأسلمي -﵁-، أسلم قبل بدر ولم يشهدها، واستعمله النبي -ﷺ- على صدقات قومه. وسكن المدينة، وانتقل إلى البصرة، ثم إلى مرو فمات بها، سنة: ٦٣ هـ. له ١٦٧ حديثًا.
* الوجه الثاني: في تخريجه:
الحديث أخرجه أبو داود (^١)، والترمذي (^٢) وحسنه، وابن ماجه (^٣)، وحسنه الألباني وشعيب الأرناؤوط بالشواهد.
_________________
(١) «سنن أبي داود» (١٥٥).
(٢) «سنن الترمذي» (٢٨٢٠).
(٣) «سنن ابن ماجه» (٥٤٩).
[ ٥٥ ]
* الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:
(النجاشي): لقب ملوك الحبشة، واسم هذا النجاشي: أَصحمة على وزن أربعة، وقد أكرمه الله فأسلم.
(خُفين): مثنى خُف، وهو ما يلبس في الرجل، مصنوع من جلد رقيق.
(ساذجين): لا نقش فيهما، ولا شعر عليهما.
* الوجه الرابع: دل الحديث على فوائد منها:
١ - بيان صفة خف النبي -ﷺ- وأنه كان ساذجًا، لا نقش فيه ولا شعر عليه.
٢ - قبول هدايا أهل الكتاب، خاصة إذا كان فيه تأليف لهم على الإسلام، وكانت هدية النجاشي هذه قبل أن يسلم، كما أفاده ابن العربي (^١).
٣ - أن الأصل في الأشياء المجهولة الطهارة، فإن النبي -ﷺ- لم يسأل عن أصل هذين الخفين، هل هما من جلد حيوان مذكى أو ميتة!!
٤ - جواز المسح على الخفين في الوضوء وهو إجماع.
_________________
(١) «منتهى السؤل» ١/ ٥٨٦.
[ ٥٦ ]